تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - مسألة ٧ يجب في الإجارة تعيين نوع الحج
..........
بقي الكلام فيما تعرض له في ذيل المسألة، و هو ما لو عدل في الصورة الأولى، التي يكون المستأجر مخيّرا فيها بين الأنواع مع عدم رضا المستأجر بالعدول. و البحث فيه يقع تارة: في كفاية الحج، الذي اتى به الأجير في براءة ذمة المنوب عنه و فراغها، و اخرى: في استحقاق الأجير للأجرة، بعد كون عدو له مع عدم رضا المستأجر به.
امّا من الجهة الأولى: فالظاهر انّه لا مجال للمناقشة في صحة حجّة عن المنوب عنه و فراغ ذمّته، و ذلك لأنّ صحة عمل الأجير و وقوعه نيابة عن المنوب عنه يوجب ذلك بعد فرض عدم تعين نوع خاصّ عليه، و عدم استحقاقه للأجرة في بعض فروض المسألة كما يأتي، لا يقدح في الصّحة خصوصا فيما لو كان ملتفتا اليه، و انه لا يكون مع العدول مستحقا لها، و ذلك لانه مع عدم الالتفات، و ان كان إتيانه للحج بداعي الأجرة و بغرض الوصول إليها، الّا ان تخلفه لا يوجب الخلل في صحة العمل و وقوع الحج عن المنوب عنه.
و امّا من الجهة الثانية: فقد فصلّ في المتن بين ما إذا كان تعيين النوع بعنوان القيدية، و بين ما إذا كان بعنوان الشرطية، فإن كان بعنوان القيدية، فالأحوط التخلص بالتصالح في وجه الإجارة، و في العروة: انه لا يستحق شيئا. يعني لا الأجرة المسماة و لا اجرة المثل، و منشأ الاختلاف، الاختلاف في أصل مسألة جواز العدول، فان كان الحكم بعدم الجواز مع عدم رضا المستأجر بصورة الفتوى، كما اختاره السيد- قده- و هو الحق، نظرا الى عدم نهوض رواية أبي بصير لإثبات الجواز مطلقا، على خلاف القاعدة، لا جمال التعليل الوارد فيها، على ما عرفت، و القدر المتيقن صورة الرّضا، التي يكون الجواز فيها مقتضى القاعدة، فاللازم الحكم بعدم الاستحقاق في صورة عدم الرّضا، إذا كان التعيين بعنوان القيدية، لأن ما وقع عليه الاستيجار لم يتحقق من الأجير، و ما وقع من الأجير لم يقع