تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - مسألة ٥ لو مات الأجير بعد الإحرام و دخول الحرم
..........
و ربّما يستدلّ للعدم، تارة: بأن المقدمة بمنزلة أوصاف المبيع في زيادة القيمة و الأجرة لأجلها، و عدم توزيع الثمن و الأجرة عليها، كما في وصف الكتابة في المثال المذكور. و اخرى: بأنّ طيّ الطريق الى الميقات و الوصول اليه ليس له نفع عائد إلى المستأجر، فلا يقع بإزائه شيء من الأجرة. و ثالثة: بأنه لو انصرف النائب عن الرجوع الى وطنه و اختار مجاورة مكة- مثلا-، لا يرجع من الأجرة شيء إلى المستأجر، مع ان مدخليته في ازدياد الأجرة لا شبهة فيها، فيدل ذلك على ان زيادة الأجرة أمر و وقوع شيء في مقابل المقدمات أمر أخر. و رابعة: بالمقايسة بين مقدمات الحج و بين مقدمات سائر العبادات الاستيجارية، كالصلاة و الصوم فكما انه لا يقع شيء من الأجرة في مقابل مقدماتها، كالوضوء و شراء الماء لأجله و التسحر، كذلك لا يقع في مقابل مقدمات الحج.
و يدفع الأوّل: وجود الفرق بين أوصاف المبيع و بين المقدمات في المقام، لعدم كون الأوصاف لها وجود مستقل في عرض الموصوف بخلاف المقدمات خصوصا، مع ما عرفت، من: انّ مدخليتها في زيادة القيمة أشد من مدخلية أصل الأعمال.
و الثاني: بثبوت النفع له بعد ترتب الثواب عليه، مع انّ لزوم العمل بمقتضى الوصية بالحج البلدي يستدعي الاستيجار كذلك، بمعنى وقوع شيء من الأجرة في مقابل المقدمات التي لها دخل في الوصية.
و الثالث: وضوح الفرق بين المقدمات و بين الرجوع بعد تحقق المناسك و الاعمال، فعدم وقوع شيء من الأجرة في مقابل الرجوع لا يقتضي عدم وقوعه بإزاء المقدمات.
و الرابع: بطلان المقايسة، و الفارق عرف المتشرعة، حيث يفرقون بين الحج و سائر العبادات من جهة المقدمات، و ان كان للجميع دخل في ازدياد القيمة.
فالإنصاف، ما أفاده في المتن، من: انه في صورة الإطلاق يكون الحكم