تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - مسألة ٤ لا تفرغ ذمة المنوب عنه الّا بإتيان النائب صحيحا
..........
القاعدة عدم الفراغ بمجرد الاستيجار، لأن الإجارة و ان كانت مؤثرة في حصول ملكية الأجير للأجرة و ملكية المستأجر للعمل على الأجير، الّا ان الملكية لا تقتضي انتقال التكليف بالحج المتوجه الى المنوب عنه إلى النائب، بل التكليف باق بحاله و لا يسقط إلّا بالإتيان بمتعلقه من المنوب عنه أو النائب، و الوصية و الاستيجار لا يوجبان الانتقال، أصلا. و صاحب الحدائق، و ان استند فيما ذهب إليه الى الأخبار الواردة، الّا انه يظهر من بعض كلماته الانتقال، حيث يقول: انه لما اوصى بما ذمته من الحج، انتقل الخطاب إلى الوصي، و الوصي لمّا نفّذ الوصية و استأجر فقد قضى ما عليه، و بقي الخطاب على المستأجر، و حيث انه لا مال له سقط الاستيجار مرّة أخرى.
مع انّك عرفت: ان الانتقال مما لا سبيل إليه أصلا، لا إلى الوصي و لا إلى الأجير، بل الواجب على الوصيّ العمل بالوصية و على الأجير العمل بعقد الإجارة، و امّا التكليف فهو متوجه الى المنوب عنه و باق بحاله، لا يسقط إلّا بالإتيان أو بما جعله الشارع مقام الإتيان بمجموع العبادة، كالموت بعد الإحرام إلّا بالإتيان أو بما جعله الشارع مقام الإتيان بمجموع العبادة، كالموت بعد الإحرام و دخول الحرم، كما في نفس المكلف، على ما تقدم بحثه من أجزاء الإحرام و دخول الحرم، عمن استقر عليه الحج و مات بعدهم، فمقتضى القاعدة هو ما عليه غير الحدائق.
و امّا من الجهة الثانية: فقد وردت روايات، لا بد من ملاحظتها سندا و دلالة:
منها: مرسلة ابن أبي عمير عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام-، في رجل أخذ من رجل مالا و لم يحج عنه، و مات و لم يخلف شيئا. فقال: ان كان حجّ الأجير، أخذت حجّته و دفعت الى صاحب المال، و ان لم يكن حجّ، كتب لصاحب المال ثواب الحجّ. [١] لكنها ضعيفة من حيث السند، و كون مراسيل ابن
[١] وسائل أبواب النيابة في الحج الباب الثالث و العشرون ح- ١.