تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧ - مسألة ٥ لا يجوز لمن وظيفته التمتع ان يعدل الى غيره
..........
و ان أريد به: ان الجمع الدلالي يقتضي التخيير. فيرد عليه، منع ذلك، خصوصا مع اشتمال جملة منها على جانبي الإثبات و النفي معا، و لا يبقى معه مجال للحمل على التخيير، كما هو ظاهر.
فانقدح: ان الظاهر هو العلاج بما ذكرنا من ترجيح الروايات الدالة على القول الثاني، و مرجعه إلى انه مع خوف فوات المسمى من الوقوف تذهب المتعة.
و الظاهر انه مع الخوف المذكور ينتقل الى حج الافراد قهرا، و لا يحتاج الى نقل النيّة، و نيّة العدول، كما ان الظاهر الاكتفاء به عن حج التمتع الواجب عليه، كما في المقيم بمكة سنتين، على ما تقدم. و عليه، فيجب عليه الإتيان بالعمرة المفردة بعد حج الافراد، لفرض وجوب الحجّ عليه.
نعم، ربما يظهر من ذيل الرواية المفصلة، التي أوردنا صدرها في أوّل مباحث أقسام الحج: عدم وجوب العمرة المفردة في هذا الفرض، حيث قال في ذيلها:
فقالت عائشة: يا رسول اللَّه- ص- ترجع نساؤك بحجّة و عمرة معا، و ارجع بحجّة، فأقام بالأبطح و بعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر الى التنعيم، فأهلّت بعمرة ثم جاءت و طافت بالبيت و صلّت ركعتين عند مقام إبراهيم، و سعت بين الصفا و المروة، ثم أتت النبي- ص-، فارتحل من يومه. [١] فان ظاهرها انه لو لا اعتراض عائشة، لم يكن الرسول يبعث معها أخاها إلى التنعيم للإتيان بالعمرة المفردة، مع ان الظاهر كون إهلال جميع أزواج النبي- ص- بحج الافراد، و لم يكن مقرونا بسياق الهدي. غاية الأمر، ان من عدا عائشة تبدل حجّها إلى عمرة التمتع- التي جاء بها جبرئيل بعد قدوم النبي بمكّة- و امّا عائشة فلم يتيسر لها ذلك- على ما يستفاد من الرواية الدالة على ذلك-
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني ح- ٤.