تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - مسألة ٢ يشترط في المنوب عنه الإسلام
..........
و يؤيد شمول المقام للصبي غير المميز، ما ورد في إحجاج الوليّ للصّبي و نيابته عنه في بعض ما لا يمكن له التصدّي له، كما مرّ البحث فيه مفصّلا.
و كيف كان، يرد على المتن سؤال الفرق في مسألة اعتبار البلوغ بين النائب و المنوب عنه، حيث تأمل في صحتها في الحج المندوب من النائب غير البالغ، الذي عرفت: انه لا بد و ان يكون صبيّا مميّزا، و لا يشمل غير المميز، و لم يتأمل في صحتها من المنوب عنه غير البالغ، الذي يكون مورده الحج المندوب لا محالة، و ظاهره الشمول لغير المميز أيضا، فإنه مع ثبوت الإطلاق لأدلة النيابة لا يبقى فرق بين النائب و المنوب عنه أصلا.
و امّا عدم اعتبار العقل، فلا مجال له لو كان الوجه في عدم اعتبار البلوغ هي شرعية عبادات الصبيّ، لأن شرعية عبادات الصبي المميز لا تقتضي شرعية عبادات المجنون، بعد عدم ثبوت التميز و التوجه و الالتفات له، الّا ان يقال بعدم اختصاص الشرعية بالمميز أصلا، و شمول أدلة المستحبات للجميع مؤيّدا بما عرفت من إحجاج الوليّ للصغير.
و كيف كان، فيحتمل في مثل المتن، ممّا فرع فيه على عدم اعتبار العقل صورة الاستقرار المذكورة، ان يكون المراد عدم اعتباره في الجملة، لتصحيح النيابة في خصوص ذلك الفرع، لا ان يكون المراد عدم الاعتبار مطلقا.
فان كان المراد هو الثاني، كما هو الظاهر من العبارة، فيرد عليه عدم شمول أدلة النيابة له بعد عدم ثبوت الإطلاق لها، لعدم كونها في مقام بيان الخصوصيات المعتبرة في النائب و المنوب عنه، بل في مقام بيان أصل مشروعية النيابة، كما عرفت.
و ان كان المراد هو الأوّل، فالمسألة، و ان كانت من جهة الفتوى موردا لاتفاق الأصحاب، كما ادّعي، و لم يتعرض أحد للخلاف فيها، الّا انّها مشكلة