تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤ - مسألة ٢ الأحوط ان لا يخرج من مكّة بعد الإحلال عن عمرة التمتع
..........
و يرد عليه: انه لا مناسبة بين السؤال عن حكم المتمتع في أثناء العمرة، مع كونه محرما باحرامها، و بين الحكم بلزوم الإحرام للحج، عند ارادة الخروج.
فالجواب بلزوم الإهلال بالحج، قرينة على كون مورد السؤال هي صورة الإحلال و الخروج عن عمرة التمتع، خصوصا ان قوله: ما أحبّ ان يخرج الّا محرما. يجتمع في نفسه مع الخروج مع إحرام عمرة التمتع، التي لم يفرغ منها بعد، فلا مجال للحكم حينئذ بتعين الإهلال بالحج من مكة فالإنصاف: ان الجواب قرينة على اختصاص مورد السؤال بصورة الفراغ.
كما ان الانصاف: انه لو لم تكن مرسلة الصدوق المتقدمة- المعتبرة عندنا- مشتملة على قرينة في الذيل، لكانت دلالة صدرها على عموم المنع في مورده أقوى من الصحيحتين، فان قوله- ع- فيها: إذا أراد المتمتع الخروج من مكّة الى بعض المواضع، فليس له ذلك. يشمل كلا الفرضين، لكن قوله- ع- في الذيل: و ان علم و عاد في الشهر الذي خرج، دخل مكّة محلا. قرينة على عدم الشمول، فان الخارج في أثناء العمرة لا يدخل مكّة محلا، بل يدخل مع ذلك الإحرام، الذي لم يخرج منه بعد.
هذا، و لكن الذي يقوّي المنع في الأثناء التعليل الواقع في كثير من الروايات: بأنه مرتبط بالحج أو مرتهن به، أو مثلهما من التعبيرات. فان هذه العلة لا تختص بخصوص من قضى متعته و فرغ منها، بل يشمل الأثناء أيضا. و من الواضح: ان ظهور التعليل في سعة دائرة الحكم و ضيقها أقوى من ظهور التفريع.
نعم، لا مجال للتمسك بالأولوية، فإنها لو لم تكن قطعية لم يقم دليل على حجيّتها، كما لا يخفى.
و قد انقدح مما ذكرنا: انه على تقدير القول بالمنع بعد الفراغ، فالأحوط لو لم يكن أقوى، القول به في الأثناء أيضا.