تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - مسألة ٢ الأحوط ان لا يخرج من مكّة بعد الإحلال عن عمرة التمتع
..........
الروايات المانعة فيمن قضى متعته و فرغ من عمرة التمتع، مثل صحيحة زرارة المتقدمة و رواية إسحاق بن عمار و غيرهما، و لكنه ربما يقال: انه يستفاد من بعض صحاح تلك الروايات: ان موضوع المنع هو الدخول في مكة متمتعا. و هو شامل لهذا الفرض أيضا، مثل قوله- ع- في صحيحة حماد بن عيسى المتقدمة: من دخل مكة متمتّعا في أشهر الحج. لم يكن له ان يخرج حتى يقضي الحج [١]، فان مقتضى إطلاقه عدم الجواز بمجرد الدخول في مكّة محرما بإحرام عمرة التمتع.
هذا، و لكن مقتضى تفريع قوله: فان عرضت له حاجة الى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق، خرج محرما و دخل ملبيا بالحج. الاختصاص بصورة الإحلال عن إحرام التمتع، فان قوله: خرج محرما. و ان كان يمكن دعوى شموله في نفسه، لإحرام العمرة و لإحرام الحج، الّا ان قوله: دخل ملبيا بالحج. قرينة على الاختصاص بإحرام الحج. و عليه، فيكون مورد التفريع خصوص بعد الفراغ عن العمرة، فامّا ان يلتزم حينئذ بكون التفريع متعرضا لحكم احدى صورتي المسألة، و هو خلاف الظاهر جدّا، و امّا ان يلتزم بكونه قرينة على اختصاص موضوع المنع في صدر الرواية، بالذي قضى متعته و أحلّ من إحرامها، و هو الظاهر.
و مثل صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللَّه- ع- عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج، يريد الخروج إلى الطائف. قال: يهلّ بالحج من مكّة، و ما أحبّ ان يخرج منها الّا محرما، و لا يتجاوز الطائف، انّها قريبة من مكّة. [٢] نظرا إلى ان قوله:
يتمتع. بصورة المضارع، يدل على الاشتغال بالعمل في الحال، فيكون الموضوع صورة الاشتغال و عدم الفراغ، و قد مرّ البحث في قوله: و ما أحبّ.
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني و العشرون ح- ٦.
[٢] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثاني و العشرون ح- ٧.