تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٠ - مسألة ٢ الأحوط ان لا يخرج من مكّة بعد الإحلال عن عمرة التمتع
..........
و انه هل يرجع بعمرة أم لا، و لا نظر له الى ان المسوغ لترك الإحرام، ما ذا؟ كما لا يخفى. فانقدح: ان الخروج و ترك الإحرام مختلفان، و ان مجرد الحاجة- بمعناها العام- يسوغ الأوّل، و لا يسوغ الثاني الا الحرج و مثله.
الثاني: قال السيد- قده- في العروة أيضا: «الظاهر اختصاص المنع على القول به بالخروج الى المواضع البعيدة، فلا بأس بالخروج الى فرسخ أو فرسخين، بل يمكن ان يقال باختصاصه بالخروج الى خارج الحرم، و ان كان الأحوط خلافه».
أقول: في هذه الجهة احتمالات، بل أقوال أربعة:
أحدها: ما استظهره السيد- قده- من الاختصاص بالخروج الى المواضع البعيدة، و لم يعرف منشأ لهذا الاستظهار الّا دعوى الانصراف الى الخروج الى المواضع البعيدة، خصوصا مع التعرض في بعض الأسئلة في الروايات المتقدمة للخروج إلى المدينة أو الى ذات عرق، أو الى مثلهما من المواضع البعيدة.
و من الظاهر بطلان دعوى الانصراف المزبورة، و السؤال لا يدل على الاختصاص، فهذا القول لا وجه له أصلا.
ثانيها: ما احتمله- قده- من الاختصاص بالخروج الى خارج الحرم، و يظهر ذلك من تقييد جماعة المنع عن الخروج، بما إذا احتاج الى تجديد العمرة، فإنه انّما هو في صورة الخروج عن الحرم، و لذا فسر كاشف اللثام عبارة القواعد: «فلا يجوز له الخروج من مكة الى حيث يفتقر الى تجديد عمرة قبله» بان يخرج من الحرم محلا غير محرم بالحج، و لا يعود الا بعد شهر.
و يرد عليه: مضافا الى ان ذلك خلاف ظاهر الروايات المانعة، فإن مقتضاها هو المنع عن الخروج عن مكة، كما في صحيحة زرارة المتقدمة و مثلها، و من المعلوم اختلاف العنوانين، بل في هذه الأزمنة التي قد توسعت مكّة توسّعا عظيما، تكون النسبة بينهما عموما و خصوصا، من وجه ان حرمة دخول مكة بدون إحرام