تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٦ - مسألة ٢ الأحوط ان لا يخرج من مكّة بعد الإحلال عن عمرة التمتع
..........
النظر فيه، الّا الى انّ الخروج على تقدير تعلق النهي التحريمي به، لا يكون التكليف المتعلق به الّا تكليفا نفسيّا غير مرتبط بصحة الحج و العمرة، و لا يكون النظر فيه الى حكم الرجوع من هذه الجهة.
و كيف كان، فالظاهر ان مقتضى ذيل صحيحة حماد بن عيسى المتقدم، و كذا صدر موثقة إسحاق بن عمار المتقدم أيضا، هو مدخليّة العمرة الثانية في صحة حجّه بعنوان التمتع، فان قوله- ع- في الاولى: و ان دخل في غير الشهر دخل محرما.
ظاهر في الحكم الوضعي، كسائر الأوامر و النواهي، الواردة فيما يرتبط بالعبادة الظاهرة في الإرشاد، إلى الجزئية و الشرطيّة و المانعيّة، إلّا فيما قام الدليل على الخلاف، كقيامه على كون التكليف المتعلق بالخروج من مكة بعد قضاء عمرة التمتع، على تقدير الحرمة، تكليفا نفسيّا، لا يرجع الى اعتبار شيء في حج التمتع، وجودا أو عدما، و امّا في غيره فظاهرها الإرشاد إلى الاعتبار و المدخلية كذلك.
و أظهر من ذلك، بل الصريح فيه قوله- ع- في جواب السؤال عن: ان ايّ الإحرامين و المتعتين متعة الأولى أو الأخيرة: «الأخيرة هي عمرته، و هي المحتبس بها، التي وصلت بحجّته» فإنها صريحة في ان العمرة الثانية تكون جزء لحج التمتع، فيكون الإخلال بها إخلالا بما هو الواجب عليه من حج التمتع، و احتمال كون المراد من الرواية هي صيرورة العمرة الثانية جزء على تقدير الإتيان بها، و لكنه لا يقدح الإخلال بها و تركه و حينئذ، تحسب الاولى جزء، في غاية الضعف، بل واضح البطلان، فلا ينبغي الارتياب في دلالة الرّواية على الجزئيّة مطلقا، و لزوم الإتيان بالثانية بهذا العنوان. و عليه، فتخرج الاولى عن الارتباط بحج التمتع.
و هكذا قوله- في موثقة إسحاق بن عمار: يرجع الى مكّة بعمرة ان كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لان لكل شهر عمرة، و هو مرتهن بالحج. ظاهر في الإرشاد إلى مدخلية العمرة، التي يرجع بها الى مكّة، في صحة عمله، خصوصا مع اشتمال