تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٥ - مسألة ٢ الأحوط ان لا يخرج من مكّة بعد الإحلال عن عمرة التمتع
..........
كان يقع الكلام على الثاني في ان المراد هل هو الشهر الذي أهلّ فيه بعمرة التمتع أو الشهر الذي أحلّ منها، على تقدير اختلافهما، و وقوع الشروع في شهر و الفراغ في شهر أخر؟ و الظاهر انه على هذا التقدير يكون ظاهر التعبير في الرواية هو الفراغ لا الشروع، لظهور التعبير بصيغة الماضي في الرواية المتقدمة فيه.
بقي الكلام في الفرع المتقدم في أمر مهمّ، و هو: انه على تقدير القول بوجوب الإحرام لعمرة التمتع ثانيا بعد الخروج عن مكّة بلا إحرام و مضيّ الشهر، هل يكون هذا الحكم حكما تكليفيّا صرفا، لا يترتب على مخالفته الّا مجرد العصيان و استحقاق العقوبة، فإذا ترك الإحرام و دخل مكة محلا ثم أحرم لحج التمتع يوم التروية- مثلا- يصح حجّه بعنوان التمتع، لان المفروض انه اتى بعمرة التمتع قبل الخروج من مكّة، أو انه حكم وضعي مرجعه الى توقف صحة حجّة بعنوان التمتع على الإتيان بعمرته ثانيا بعد مضي شهر من الاولى، فلو تركه و لم يأت بها و دخل مكّة محلا، لا يمكن ان يقع منه حج التمتع إذا أحرم له من مكّة؟ فيه وجهان، بل قولان:
قال في الجواهر: «و ليس في كلامهم تعرض لما لو رجع حلالا بعد شهر، و لو إثما، فهل له الإحرام بالحج بانيا على عمرته الأولى، أو انها بطلت، للتمتع بالخروج شهرا؟ و لكن الذي يقوى في النظر، الأوّل، لعدم الدليل على فسادها».
و قال السيّد- قده- في العروة: «و على أيّ حال، إذا ترك الإحرام مع الدخول في شهر أخر، و لو قلنا بحرمته لا يكون موجبا لبطلان عمرته السّابقة، فيصحّ حجه بعدها».
و مقتضى إطلاق المتن، الصحة أيضا، حيث ان قوله- قده-: «لكن لو خرج من غير حاجة و من غير إحرام ثم رجع و أحرم و حجّ، صحّ حجّه» يشمل ما لو كان الرجوع بعد مضي الشهر، فيدل على الصحّة فيه أيضا، الّا ان يقال بعدم كون