تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - رابعها ان يكون إحرام حجّه من بطن مكّة مع الاختيار
..........
بذلك المقدار، فما الذي يترتب على التعبير بها من الفائدة و الثمرة؟ ثم انه على هذا التقدير، لم يكن الخروج من مكة جائزا أوّلا، و على تقديره مع الحاجة و الاضطرار، لا بد و ان يكون بعد الإحرام للحج.
ثم انه ذكر للرواية محامل:
أحدها: ما احتمله في مرآة العقول، حيث قال: «و يحتمل ان يكون إحرامه- ع- للتقيّة، إذ ظاهر ان المراد بقوله- ع-: بعض هؤلاء: بعض العامّة، بل ولاتهم، و كان ترك الإحرام دليلا على إحرامه بحج التمتع، فلذا أحرم تقيّة».
و يرد عليه: ان الحاكي لفعله- ع- لو كان غير الامام- ع- أو كان هو الامام، و لكنه لم يكن المقصود من الحكاية بيان الحكم و الاستشهاد به، لكان للاحتمال المذكور مجال، و امّا فيما إذا كان الناقل هو الامام- ع-، و كان غرضه من النقل بيان الحكم و الاستشهاد بفعله- ع- كما في المقام، لما كان وجه لجريان احتمال التقيّة في الفعل و صدوره. نعم، يبقى الكلام في جريان الاحتمال في نفس النقل و الحكاية، و هو لا يجري في الرواية بعد التعبير عنهم بهؤلاء، فاحتمال التقية لا مجال له لا في نفس النقل و لا في الفعل المنقول، كما هو ظاهر.
ثانيها: ما وصفه السيّد- قده- في العروة بأنه أحسن المحامل، من: ان المراد بالحج، الذي أحرم له من ذات عرق هو عمرة التمتع، لأنّها أوّل اعمال حجّة، و يؤيّده: انه لا إشعار في الرواية بان الامام الصادق- عليه السلام- قد قضى متعته، و اتى بعمرة التمتع في مكة.
و لكن يرد عليه: انه لا يبقى حينئذ ارتباط بين السّؤال عن المتمتع، الذي اتى بعمرته في مكة ثم خرج منها إلى شيء من المواضع المذكورة، و بين الجواب المشتمل على حكاية فعل الامام- ع-، مع انه لم يأت بعمرة التمتع في مكّة، بل غرضه الشروع فيها من الميقات، مع ان التصريح بالحج مرّتين في الجواب عن