تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - رابعها ان يكون إحرام حجّه من بطن مكّة مع الاختيار
..........
المقام الأوّل: في أصل الاعتبار: فنقول: لا اشكال، كما انه لا خلاف بين الأصحاب، بل المجمع عليه بينهم، انه يعتبر ان يكون إحرام حجّ التمتع من مكّة في حال الاختيار و عدم التعذر، كما انه يعتبر أن تكون عمرته من أحد المواقيت أو ما يكون بحكمها.
و يدل على اعتبار ما ذكر في الحج روايات متعددة:
منها: صحيحة عمرو بن حريث الصيرفي، قال: قلت لأبي عبد اللَّه- عليه السلام-: من أين أهلّ بالحج؟ فقال: ان شئت من رحلك و ان شئت من الكعبة، و ان شئت من الطريق. [١] هذا على ما رواه الكليني و رواه الشيخ مثله، كما في الوسائل، الّا انه قال في أوّله، يعني في السؤال: و هو بمكّة، ثم قال: و من المسجد بدل قوله من الكعبة. و من المعلوم ان اضافة قوله: و هو بمكة، معتبرة، لأن رواية الشيخ أيضا صحيحة، و قد رواها بسند مستقل. و عليه، فلا إجمال في الجواب من جهة ان التخيير انما هو بالإضافة إلى المواضع المختلفة من مكّة، كما ان ظهور السؤال في ان المراد هو الإهلال بحج التمتع لا خفاء فيه، و ان كان اللفظ مطلقا، لان الشروع في الحج من مكة، الذي يكون لازمة عدم كونه محرما قبله، لا يكون إلّا في حج التمتع بعد تمامية العمرة و الإحلال منها. و عليه، فدلالة الرواية على أصل الحكم ظاهرة، بل يظهر منها مفروغية اعتبار كون إحرام الحج من مكة، و السؤال انما هو ناش عن احتمال خصوص بعض المواضع، و الجواب دالّ على العموم و عدم الاختصاص.
و منها: صحيحة حماد المتقدمة في بحث المقيم في مكّة، المشتملة على قوله- ع-:
[١] وسائل أبواب المواقيت الباب الواحد و العشرون ح- ٢.