تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - أحدها النية
..........
الثاني: انه لا شبهه في ان الشروع في الحج أو العمرة انّما هو بالإحرام، و ماهيته- كما يأتي- عبارة عن النيّة و التلبية، و حينئذ فيسئل عن ان المراد بهذه النية، التي هي جزء لماهية الإحرام، ما ذا؟ فهل المراد هي نيّة الإحرام أو نيّة مجموع العمل؟
لا سبيل للأوّل، لأنه بعد ما كان الإحرام عبارة عن النيّة، فاللازم ان يكون المنوي غير الإحرام، و ليس الّا المجموع.
فبالنية و التلبية يتحقق الإحرام، الذي هو الشروع في العمل، كما انه في الإحرام الصغير الموجود في باب الصلاة، و لذا سميت التكبيرة الافتتاحية تكبيرة الإحرام، يتحقق ذلك بنية مجموع الصلاة و تكبيرة الإحرام، و لا فرق بين الإحرامين من هذه الجهة.
الثالث: دلالة بعض الروايات عليه، مثل صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، قال: قلت لأبي الحسن على بن موسى الرضا- عليه السلام-: كيف أصنع إذا أردت أن أتمتع؟ فقال: لبّ بالحج و انو المتعة، فإذا دخلت مكة طف بالبيت، و صليت الركعتين خلف المقام، و سعيت بين الصفا و المروة، و قصّرت، فنسختها و جعلتها متعة. [١] ثمّ انه استدرك في العروة عن اعتبار نيّة حجّ التمتع عند الشروع في عمرته موردا، فقال: «نعم، في جملة من الاخبار: انه لو اتى بعمرة مفردة في أشهر الحج جاز ان يتمتع بها، بل يستحب ذلك إذا بقي في مكّة إلى هلال ذي الحجّة، و يتأكد إذا بقي إلى يوم التروية، بل عن القاضي وجوبه حينئذ، و لكن الظاهر تحقق الإجماع على خلافه» ثم تعرض لتلك الاخبار و البحث فيها. و الظاهر انّ
[١] وسائل أبواب الإحرام الباب الثاني و العشرون ح- ٤- و لا يخفى ان المذكور في الكتب الفقهية: ان له روايتين، و يظهر من الوسائل في هذا الباب: ان له ثلاث روايات، مع ان التحقيق اتّحادها، و ان كان بعض الاختلافات موجودا.