تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - القول في حجّ التّمتّع
..........
على تقدير خلوّ الرواية عن هذه الجملة لا دلالة لها على حكم عمرة التمتّع لما عرفت، من ابتناء دلالتها عليه على وجود هذه الجملة، و التعبير بدخول مكة فيها لا ظهور فيه في الدخول بعد إحرام العمرة، فإن الحاج أيضا يدخلها بعد الفراغ عن اعمال منى، كما لا يخفى.
نعم، ربما يقال بعدم الابتناء على وجود الجملة المزبورة، و ذلك لانه قد ثبت في محلّه: انه بالحلق أو التقصير، الذي هو أخر اعمال يوم النّحر، يحلّ للمحرم كل شيء عدا النساء و الطيب و الصيد، و يتوقف حلية الطيب على الطّواف، و السعي و النساء على طواف النساء، و حرمة الصيد لم يثبت استنادها إلى الإحرام، بل يحتمل ان تكون لأجل حرمة الحرم. و عليه، فلا تختص بالمحرم، كما قواه الماتن- قدس سره الشريف. و بالجملة: المؤثر في حلية أكثر محرّمات الإحرام هو تمامية اعمال يوم النحر بمنى. و عليه، فجعل المؤثر في الحلية هو الطواف و ركعتاه و السعي، كما في الرواية دليل على ان موردها عمرة التمتع، لأن تأثيرها في الحلية انما يكون فيها دون الحج، الذي عرفت: انّ المؤثر العمدة هو الحلق أو التقصير.
و لكن يدفع هذا القول: انه حيث تكون الحليّة المذكورة عامة ثابتة، بالإضافة الى جميع محرمات الإحرام، ما خلا النساء، فلا مانع من تعليقها على الطواف و السعي بعد تمامية اعمال يوم النحر، و بعبارة أخرى: لو كانت الحلية المعلقة هي الحلية في الجملة لما كانت مرتبطة بمثل الطواف، و امّا لو كانت هي الحليّة العامة الشاملة للجميع عدا النساء، فلا مانع من تعليقها على الطواف و السعي، اللذين يقعان بعد تمامية اعمال يوم النحر لا محالة. و عليه، فقوة الابتناء المذكور بحالها، و لا دلالة للرواية على حكم المقام، مع الخلو عن جملة «و قصّر».
ثم انه لو فرض وجود الجملة المزبورة، و تمامية دلالة الرواية على اعتبار طواف