تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - مسألة ٢ يشترط في المنوب عنه الإسلام
..........
و امّا الوجوه المذكورة في كلام صاحبي المدارك و الجواهر، فكلّها مخدوشة، فان استلزام صحة العمل العبادي للأجر و الثواب في الآخرة، و الكافر غير قابل لهما أصلا. يرد عليه: انه لم يقم دليل على هذا الاستلزام، خصوصا بعد كون الأجر و الثواب لا يستحقّ بالذات و لا يحكم العقل باستحقاقه كذلك، بخلاف استحقاق العقوبة على مخالفة تكليف المولى، فإنّه ممّا يستقل به العقل، بل الأجر و الثواب منشأه التفضل و الوعد الإلهي فحينئذ لا مانع من الالتزام بان مورد التفضل و إنجاز الوعد ما إذا كان المحلّ قابلا و صالحا للثواب، و الكافر لا يكون كذلك، فالاستلزام المذكور غير ثابت.
و عليه، فالصحة تؤثر في رفع استحقاق العقوبة المترتب على المخالفة، و لا مانع من الالتزام به، و لا ينافيه قوله تعالى «لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ» * فان المراد منه عدم التخفيف بالإضافة إلى العذاب الثابت عليه، و مرجعه الى عدم شمول العفو و المغفرة له بوجه، و هذا لا ينافي كون عمله الواقع نيابة، مؤثرا في عدم ثبوت عذاب المخالفة بالنسبة اليه.
و بالجملة: فرق واضح بين الإتيان بما يوجب قلة العذاب في الآخرة و بين التخفيف بالإضافة إلى العذاب الذي يستحقّه. و عليه، فالصّحة تؤثر في ذلك و لا ينافيها شيء. و امّا الآية الناهية عن الاستغفار فموردها المشركون، و لا تعم مطلق الكافر. و قد عرفت تمامية دلالتها في موردها.
و امّا ما ورد في الموادّة و النهي عنها، فان كان المراد بالموادة فيها هي الموادة القلبية و المحبة كذلك، فلا يرتبط بمسألة النيابة التي هي أمر عملي، و ان كان المراد بها فيها ما يشمل الموادة العملية، فيشكل الأمر من جهة ان الموادة العمليّة الحاصلة بالإحسان و الصدقة غير محرّمة ظاهرا، و على تقديرها فالنيابة لا تكون مصداقا للموادة دائما، فان النيابة الاستيجارية، التي يكون غرض النائب مجرد الوصول