تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - مسألة ٤ المقيم في مكة لو وجب عليه التمتع
..........
فليخرج إلى الجعرانة فيحرم منها، ثم يأتي مكة و لا يقطع التلبية حتى ينظر الى البيت، ثم يطوف بالبيت و يصلي الركعتين عند مقام إبراهيم- ع- ثم يخرج الى الصّفا و المروة فيطوف بينهما، ثم يقصر و يحلّ، ثم يعقد التلبية يوم التروية. [١] فإن ظهورها في كفاية مجرد الخروج إلى الجعرانة، فيما إذا أراد المجاور التمتع بالحجّ، لا ينبغي الارتياب فيه. و عليه، فتقع المعارضة الظاهرة بينها و بين رواية سماعة، الدالة على لزوم الخروج الى مهلّ أرضه، و لا مجال لدعوى كون التعارض بينهما في مقدار الزائد على الجعرانة إلى ميقات اهله، نظرا الى ان تلك الرواية توجبه، و هذه الرواية تحكم بعدم وجوبه، فتحمل تلك على الاستحباب بقرينة هذه الرواية.
و ذلك لعدم وجود القدر المتيقن المتفق عليه بينها، لان ما تدل على الخروج إلى الجعرانة ظاهرها عدم جوازه إلى أزيد منها، و ان حكي عن بعض القائلين بالقول الثالث: الحكم بالجواز، لكنه لا يظهر من الرواية. و عليه، فالروايتان متعارضتان جدّا، و لا بد من اعمال قواعد التعارض، فان قلنا بثبوت الشهرة على القول الأوّل، كما ادعاه صاحب الحدائق، أو قلنا: بأنه لا تعتبر الشهرة في جانب الإثبات فقط، بل تكفي الشهرة على النفي أيضا لإسقاط الخبر النافي عن الحجيّة، فاللازم الأخذ برواية سماعة الأولى، الدالة على لزوم الخروج الى مهلّ أرضه، لوجود الشهرة على وفقها، أو ثبوت الشهرة المركبة على خلاف رواية سماعة الثانية، كما لا يخفى.
و ان لم نقل بشيء من الأمرين، فاللازم امّا القول بالتخيير، و امّا القول بالتساقط، و الرجوع الى الأدلة العامّة الدالة على لزوم الإحرام من ميقات الأهل و مهلّ الأرض، فالأحوط حينئذ ذلك.
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثامن ح- ٢.