تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - مسألة ٣ الافاقي إذا صار مقيما في مكّة
..........
الصحيحتين المتقدمتين، الدالتين على الانقلاب بعد اقامة سنتين، و ملاحظة ما يدل على اعتبار استطاعة الرجوع في الاستطاعة، التي يترتب عليها وجوب الحج، كاعتبار استطاعة الذهاب.
امّا الأوّل: فالظاهر ان صحيحة زرارة لا دلالة لها على عموم التنزيل، و كون المجاور من أهل مكة من جميع الجهات، حتى الاستطاعة الرجوعية، و ذلك لان ذكر قوله: لا متعة له، عقيب قوله: فهو من أهل مكة. من دون الفصل بالواو أو الفاء، يدل على ان قوله: لا متعة له، تفسير و بيان لقوله: فهو من أهل مكة.
و عليه، فلا دلالة له على أزيد من كون الأهلية التعبدية انما تكون مرتبطة بعدم ثبوت المتعة له، و امّا من جهة الاستطاعة، فلا يكون له اقتضاء أصلا.
و امّا الصحيحة الثانية فلا يبعد دعوى عموم التنزيل فيها، و ان قوله: و ليس له ان يتمتع. جملة مستقلة متعرضة لبعض مفاد الجملة الاولى، و هو كون المجاورة موجبة لصيرورته قاطنا، و ان كان يجري فيها احتمال كون الثانية بيانا للأولى و مفسرة لها، لكنه خلاف الظاهر.
و امّا الثاني: فقد عرفت: ان العمدة في الدليل المذكور هو حكم العرف بان مرجع القدرة على السفر الى البلد الكذائي، كالسفر الى مشهد الرضا عليه آلاف التحية و الثناء، إلى القدرة عليه ذهابا و إيابا، و ثبوت الاستطاعة بالإضافة إلى الجهتين. و من المعلوم ان ذلك انّما هو فيما إذا كان الرجوع الى البلد مرتبطا بالحج و مضافا اليه، و امّا إذا لم يكن كذلك، كما في المقام، حيث ان الرجوع انّما هو لأجل المجاورة التي اختارها في مدة معيّنة، و لو لم يكن مستطيعا و لم يأت بمناسك الحج و أفعاله، لكان يرجع الى بلده. ففي هذه الصورة لا دليل على جزئية استطاعة الرجوع و شرطيتها في الوجوب، بعد عدم ارتباط الرجوع بالحج أصلا.
و هذا هو الظاهر، و لازم ما ذكرنا عدم الاعتبار قبل الانقلاب أيضا، لعين