تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - مسألة ٣ الافاقي إذا صار مقيما في مكّة
..........
أراد المجاور المفروض الرجوع الى بلده بعد قضاء مناسك الحج و الإتيان بأعماله، و لم يكن الرجوع اليه ضررا عليه أو حرجا بوجه، فإنه يقع الكلام حينئذ بعد اعتبار الاستطاعة بالإضافة إلى الإياب كالذهاب، في انه تعتبر في المقام الذي تبدل الفرض و انقلب الحكم، الاستطاعة بالنسبة إلى الإياب أيضا أم لا؟ بل هذا هو المفروض في عبارة الجواهر المتقدمة. نعم، لا يرجع النزاع الى محصل لو كان غرضه استدامة المجاورة، و البقاء في مكة بعد الاعمال. نعم، تظهر الثمرة أيضا في هذه الصورة بالإضافة إلى ثمن الهدي، بناء على كونه جزء للاستطاعة المالية، كما اخترناه في البحث عن الاستطاعة البذلية، فان اعتبارها انّما هو في استطاعة حج التمتع دون الافراد، فيقع الكلام حينئذ في اعتبارها في المقام.
و الحق ان يقال: انه لا مجال لاحتمال كون ثمن الهدي جزء من الاستطاعة في المقام بعد عدم وجوب حج التمتع عليه، لعدم اقتضاء دليل الجزئية لها هنا، فهي خارجة عن البحث هنا.
و امّا الاستطاعة بالإضافة إلى الرجوع الى بلده، التي هي العمدة في ثمرة النزاع، و ان كان ظاهر تعبير المتن و تفريعه بقوله: فتكفي في وجوبه استطاعة منها، و لا يشترط فيه حصولها من بلده، كون المهمّ هو الابتداء، مع انه كما ترى، و لذا أورد سيدنا الأستاذ البروجردي- قده- في التعليقة على العروة على السيّد، الذي عبر بمثل ما في المتن، بقوله: «بل الظاهر ذلك في صورة عدم الانقلاب أيضا، فتكفي استطاعته من مكّة في وجوب الحج عليه، ان كان فيها، و ان كان الواجب بها هو التمتع. نعم، يعتبر حينئذ استطاعته لحج التمتع، و لا يكفي استطاعته لحج المكي دونه».
و بالجملة: فالظاهر ان ترتب الثمرة انّما هو بالإضافة إلى مصاريف الرجوع الى البلد، كما في عبارة الجواهر، و حينئذ نقول: لا بدّ في هذه الجهة من ملاحظة