تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - مسألة ٣ الافاقي إذا صار مقيما في مكّة
..........
على طبق هذه الرواية، و لكنه يحتمل ان يكون لمورد الرواية- و هو دخولها بحجة عن غيره- خصوصية عنده.
و منها: رواية محمد بن مسلم، عن أحدهما- عليهما السّلام- قال: من اقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة. [١] إذا عرفت ما ذكرنا، فاعلم: انه ذكر صاحب الجواهر بعد الحكم بأنه يتّجه الاستدلال بالروايات المذكورة للقول الثاني، الذي استظهره الشهيد من أكثر الروايات: «بل يمكن تنزيل الصحيحين المزبورين- يعني ما يدل على القول الأوّل- عليه، و لو بقرينة هذه النصوص، التي تصلح مرجحة لإحدى النسختين في أحدهما على الأخرى أيضا، التي قيل انها لا تقبل التنزيل المزبور، بل في كشف اللثام احتمالهما أيضا لسنتي الحج، بمضيّ زمان يسع حجتين، و هو سنة، كما ان شهر الحيض ثلاثة عشر يوما، و على كل حال، فتجتمع نصوص السنة و السنتين و السنة أو السنتين على معنى واحد» و أشار بالذيل الى ما ذكره من صحة الاستدلال للقول الثاني بخبري الحلبي و حمّاد السابقين، المشتملين على مجاورة السنة أو السنتين، بناء على انه لا معنى لذلك الّا على ارادة الدخول في الثانية.
و الوجه في انه لا معنى له الّا ما ذكره: عدم ملاءمة التخيير مع مقام التحديد و الضابطة، لإفادة الحدّ، و ليس مثل التخيير في سائر الموارد. هذا، و يرد على ما افاده من حمل الصحيحتين على الدخول في السنة الثانية. ان هذا لا يوجب تحقق الجمع الدلالي، الذي يخرج الطائفتين عن عنوان المتعارضين و المختلفين، الذي هو الموضوع للاخبار العلاجيّة، و ذلك لان الجمع الدلالي إذا كان مقبولا عند العرف و العقلاء، بحيث لا يكون الخبران مختلفين عندهم و متعارضين بنظرهم، يوجب
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثامن ح- ٤.