تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - مسألة ٣ الافاقي إذا صار مقيما في مكّة
بشرط وقوع الحج على فرض المبادرة إليه قبل تجاوز السنتين. فالظاهر انه كما لو حصلت في بلده، فيجب عليه التمتع، و لو بقيت إلى السنة الثالثة أو أزيد. و امّا المكيّ إذا خرج الى سائر الأمصار مجاورا لها، فلا يلحقه حكمها في تعين التمتع عليه، الّا إذا توطن و حصلت الاستطاعة بعده، فيتعين عليه التمتع، و لو في السنة الأولى. (١) (١) الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين.
المقام الأوّل: في الافاقي إذا صار مقيما في مكة، و فيه فرضان:
الأوّل: ما إذا كان ذلك بعد الاستطاعة في وطنه و وجوب التمتع عليه، و نفى في المتن الاشكال- تبعا للسيّد في العروة- في بقاء حكمه، سواء كانت إقامته بقصد التوطن أو المجاورة، و لو بأزيد من سنتين. و قال في الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه نصّا و فتوى، بل لعلّه إجماعي، بل قيل: انه كذلك للأصل و غيره. فما في المدارك من التأمل فيه في غيره محلّه».
أقول: لا إشكال في عدم انتقال فرضه عن التمتع الى غيره بمجرد الإقامة مع عدم قصد التوطن، و عدم تحقق مجاورة سنتين، كاملتين، لعدم ثبوت ما يوجب الانتقال بوجه، لانه لم يخرج عن عنوان: من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، و لا يشمله النصوص الآتية، التي موردها اقامة سنتين، و المفروض تحقق الاستطاعة في وطنه، فالواجب عليه هو التمتع.
و امّا مع قصد التوطن أو المجاورة بالمدة المذكورة، فمقتضى تبدل العنوان و انقلابه في الأوّل، هو تبدل فرضه الى غير التمتع، لانه بذلك صار أهله حاضري المسجد الحرام، و لا و دلالة في الآية على انّ الملاك هو زمان الاستطاعة، فإنها شرط لأصل وجوب الحج و توجه التكليف، و امّا الخصوصية النوعية، فهي مرتبطة بزمان الامتثال و وقت العمل، فمقتضى الآية حينئذ هو التبدل مع قصد التوطن، كما ان