تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - مسألة ٢ من كان من أهل مكة و خرج الى بعض الأمصار ثم رجع إليها فالأحوط أن يأتي بفرض المكي
..........
خروجنا في عشر من شوال، و قد عوّد اللَّه زيارة رسول اللَّه- ص- و زيارتك، فربما حججت عن أبيك و ربما حججت عن أبي و ربما حججت عن الرجل من إخواني و ربما حججت عن نفسي، فكيف اصنع؟ فقال: تمتع [١] .. الحديث. و على ما ذكر من عدم الارتباط أو عدم ثبوته، نقول: يجري في الصدر في نفسه احتمالان:
أحدهما: ان يكون مورده خصوص حجة الإسلام، التي هو الحج الواجب بالأصل، و يؤيّده: ان جواز التمتع في الحج الندبي أمر مسلم لا يكاد يخفى على مثل الراوي، و هو عبد الرحمن، الذي هو من أكابر الرّواة، كما ان العبارتين الواقعتين في الجواب لا تلائمان الحج المندوب، لانه لا ريب في جواز التمتع فيه، فلا يناسبه قوله: ما أزعم .. كما ان العبارة الثانية الدالة على احبيّة غير التمتع لا تكاد تجتمع مع الحج الندبي، لأنه لا ريب في أفضلية التمتع فيه لا الإهلال بالحج و الافراد به.
و هذه المؤيدات و ان كانت قابلة للمناقشة، لأن وضوح جواز التمتع في الحج الندبي انّما هو- بالإضافة إلينا- بلحاظ الروايات المتعددة الواردة فيه، التي وقع في أكثرها السؤال عن ذلك، و وقع في الجواب ما يدل على أفضلية التمتع.
كما ان التعبير بقوله: ما أزعم .. لعلّه كان بلحاظ عدم مشروعية التمتع لدى الناس مطلقا، فلم يرد الامام- ع- التصريح بخلافهم، و الحكم القطعي عليهم.
و امّا قوله: و كان الإهلال أحبّ اليّ. فمضافا الى ان أدلة أفضلية التمتع لا تختص بالحج المندوب، بل هي جارية في جميع موارد التخيير، و لو كان الحج واجبا، كما في النذر المطلق، يمكن ان يقال بتخصيص تلك الأدلة في المقام، لانه لم ينهض دليل على عدم قابليتها للتخصيص، أو على عدم وقوعه خارجا، كما لا يخفى.
الّا انه على تقدير عدم المناقشة، يصح الاستدلال بالروايتين للمشهور،
[١] وسائل أبواب النيابة باب ٢٥ ح ١.