تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - مسألة ١ من كان له وطنان أحدهما دون الحدّ و الأخر خارجه أو فيه
..........
الوطن الخارج.
ففي الحقيقة يكون صدر الرواية مخصّصا لدليل وجوب التمتع و مخرجا لمورده- و هو من اقام بمكة سنتين- عن عمومه. غاية الأمر، ان التخصيص المذكور يكون بلسان الحكومة، حيث وقع التعبير بكونه من أهل مكة، و هو يرجع الى التوسعة في عنوان أهل مكة و التضييق في عنوان غير أهلها، كما لا يخفى. و حيث ان الصدر دالّ على الانتقال صار ذلك موجبا لانتقال زرارة إلى السؤال عن ذي وطنين، و فرّع بقوله: فقلت، سؤاله على الضابطة الكلية المذكورة في الصدر، كما لا يخفى.
فقد ظهر انه لا منافة بين الحكمين، كما في جميع موارد الحكومة و التخصيص، كما انه قد ظهر وجه تقييد المتن، لزوم فرض الأغلب بصورة عدم الإقامة بمكة، المدّة المذكورة.
الصورة الثانية: ما إذا تساوت إقامته في الوطنين: و قد فصلّ فيها في المتن، كغيره: بين ما إذا كان مستطيعا من كل منهما و ما إذا كان مستطيعا من أحدهما، بالحكم بالتخيير في الأوّل، و ان التمتع أفضل، و بتعين فرض الوطن الذي استطاع منه في الثاني.
أقول: امّا التخيير في الفرض الأوّل: فقد استدل له بوجهين مذكورين في كلام صاحب الجواهر- قده-:
الأوّل: عدم شمول الأدلة الواردة في تعيين أنواع الحج من الكتاب و السنّة- التي تقدمت- لذي وطنين، و انصرافها عنه لدلالتها على بيان حكم النائي و القريب، و لا تشمل من كان جامعا بين العنوانين. و عليه، فاللازم الرجوع في حكمه إلى الإطلاقات الواردة في أصل وجوب الحج، غير المتعرضة للتعيين، مثل قوله تعالى «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» و مقتضاها