تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - في أقسام الحجّ
..........
للإقامة، فنفس الإضافة كاشفة عن كون المراد به هو بلد مكة.
هذا مضافا الى انّ صحيحة زرارة المتقدمة واردة في تفسير الآية، و هي كما تكون مبيّنة للمراد من المعنى الكنائي، و ان الحدّ هو ثمانية و أربعون، كذلك تدل على انّ المبدأ هي مكة، و ان الحدّ المزبور انما يلاحظ بالإضافة الى جميع نواحي مكّة أو ما يدور حول مكة، و دعوى: ان مكة أخذت موضوعا للنواحي لا مبدأ للتقدير، كما في «المستمسك». مدفوعة: بكونها خلاف الظاهر جدّا، خصوصا مع ما عرفت في الدليل الأوّل.
نعم، سلك بعض الاعلام لترجيح القول الأوّل طريقا، و هو مع كونه غير صحيح في نفسه مناف لما صرّح به قبله. قال: بعد بيان أن الرّواية حيث تكون في مقام تفسير الآية، فلا محالة يكون ظاهرها التحديد بالنسبة الى المسجد، ما ملخّصه: انه لو احتمل كون التحديد بالإضافة إلى البلد باعتبار وجود المسجد فيه، تكون الآية مجملة، فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن في الخروج عن العمومات، التي لا ريب في ان مقتضاها وجوب التمتع على جميع المكلّفين، كصحيحة الحلبي المتقدمة المشتملة على قوله- ع-: فليس لأحد الّا ان يتمتع.
و قد دلت الآية على اختصاص ذلك بغير سكنة مكّة، فكلّما دل الدليل على الإلحاق بساكن مكة، فهو، و الا يكون حكمه وجوب التمتع، و من المعلوم: ان الاقتصار على القدر المتيقن في المقام يقتضي الحمل على كون المبدأ هو المسجد، لأنه أقلّ بالإضافة إلى غيره.
و يرد عليه، أوّلا: ما عرفت، من: انه ليس في شيء من الروايات ما يدلّ بعمومه على وجوب التمتع على جميع المكلفين، و عرفت: ان صحيحة الحلبي مشتملة على الاستدلال بالاية و التفريع عليها، و الآية ظاهرة في وجوب التمتع على جماعة خاصّة، و العجب: انه بنفسه صرّح بذلك قبلا، و قال: ان العمومات ناظرة إلى