تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - في أقسام الحجّ
..........
جريان الاحتمالين فيها.
هذا، و امّا قوله- ع-: من جميع نواحي مكة. و مثله في الرواية الاولى، فلا ينبغي الارتياب في عدم كون المراد منه هو التوزيع على النواحي الأربعة، بحيث كان كل ناحية اثنا عشر ميلا، لانه مضافا الى كونه خلاف ظاهر العبارة، لا وجه للتعبير بالمجموع، مع بداهة كون المبتلى به لكل مكلف، سواء كان داخلا في الحدّ أو خارجا، عنه، هي ناحية واحدة فقط، فضم النواحي الأخر لا يترتب عليه فائدة أصلا.
و كيف كان، لا ينبغي الإشكال، في: أن رواية زرارة ظاهرة في التحديد بالثمانية و الأربعين، في مقابل القول الأخر، و امّا الاختلاف في عسفان و ذات عرق على أحد الاحتمالين، فهو أمر أخر لا ارتباط له بأصل البحث.
و من هذه الطائفة: صحيحة الفضلاء، و رواية سعيد الأعرج، المتقدمتان في المقام الثاني، الدالتان على انه ليس لأهل مرّ و لا لأهل سرف متعة، بناء على كون مرّ واقعة في المرحلة الاولى المطابقة لأربع و عشرين ميلا، كما ذكره القاموس و اليعقوبي في تاريخه، و يؤيده ما في محكي المعتبر، من: انه معلوم كون هذه المواضع أكثر من اثني عشر ميلا، لكن عن الواقدي: بين مكة و مرّ خمسة أميال، و قد عرفت عن النهاية: انّ سرف بكسر الراء: موضع من مكة على عشرة أميال، و قيل: أقل أو أكثر. و على هذين القولين لا دلالة للروايتين على نفي اثني عشر ميلا، أصلا.
و يؤيد هذه الطائفة رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال:
قلت: لأهل مكة متعة؟ قال: لا، و لا لأهل بستان و لا لأهل ذات عرق و لا لأهل عسفان و نحوها. [١] و دلالتها على نفي ذلك القول واضحة لمعلومية كون الفصل
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب السّادس ح- ١٢.