تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - في أقسام الحجّ
..........
ذكر: بانّ ظاهر الآية بلحاظ التعبير باللام الظاهر في النّفع، ان البعيد يجوز له الإتيان بالتمتع في مقابل القريب، الذي لا يسوغ له ذلك، و لا دلالة لها على تعين التمتع للنائي، و لذا قال في المستمسك: ان ظاهر الآية الشريفة حصر التمتع بالنائي لا حصر النائي به، كما هو المدّعي.
هذا، و لكن الظاهر ان المتفاهم من الآية، بضميمة صدرها الدال، على وجوب إتمام الحج و العمرة للَّه، بالمعنى الذي تقدم للإتمام، هو التقسيم و تعيين وظيفة المكلف المستطيع، و انّه ان كان نائيا بعيدا يجب عليه التمتع، و ان كان قريبا يجب عليه أحد القسمين الآخرين: القران و الافراد، و التعبير باللام لعلّه من جهد أن ماهية حج التمتع فيها سعة، لا توجد في غيره، فإن الإحلال قبل الحج بعد الورود بمكة و الفراغ من العمرة يختص بالتمتع، لان غيره لا يتحقق له الإحلال بعد الورود بها الّا بعد الفراغ عن اعمال الحج، المتوقف على مضيّ وقته و زمانه الخاص، و هذا أحد وجوه التسمية بالتمتع، مع انه يمكن ان يكون اللام للاختصاص.
و بالجملة: لا تنبغي المناقشة في دلالة الآية على تعين وظيفة النائي في التمتع، و بالدلالة الالتزامية تدل على تعين وظيفة غير النائي، في غيره، بنحو التخيير بين القسمين.
و امّا السنّة: فطائفة منها ظاهرة، بل صريحة في تعين وظيفة النائي في التمتع، و طائفة أخرى دالة على عدم مشروعية التمتع، بالإضافة إلى القريب.
أمّا الطائفة الأولى: فمنها: صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال: دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة، لأنّ اللَّه تعالى يقول «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ»