تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - في أقسام الحجّ
..........
فقال: نعم. فلما وقف رسول اللَّه- ص- بالمروة بعد فراغه من السّعي اقبل على الناس بوجه، فحمد اللَّه و اثنى عليه، ثم قال: ان هذا جبرئيل- و أومأ بيده الى خلفه- يأمرني ان أمر من لم يسق هديا ان يحلّ، و لو استقبلت من امري مثل الذي استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم [١]، و لكني سقت الهدي و لا ينبغي لسائق الهدي ان يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه. قال: فقال له رجل [٢] من القوم: لنخرجن حجّاجا و شعورنا تقطر؟ فقال له رسول اللَّه- ص-: اما انّك لن تؤمن بعدها ابدا. فقال له سراقة بن مالك بن خثعم الكناني: يا رسول اللَّه علمنا ديننا، كأنما خلقنا اليوم، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول اللَّه- ص-: بل هو للأبد إلى يوم القيامة. ثم شبّك أصابعه بعضها الى بعض و قال: دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة، و قدم عليّ- ع- من اليمن على رسول اللَّه- ص- و هو بمكة، فدخل على فاطمة- ع- و هي قد أحلّت، فوجد ريحا طيبة، و وجد عليها ثيابا مصبوغة، فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت: أمرنا رسول اللَّه- ص-، فخرج عليّ- ع- الى رسول اللَّه- ص- مستفتيا و محرشا على فاطمة- ع-، فقال: يا رسول اللَّه- ص-:
انّي رأيت فاطمة قد أحلّت، عليها ثياب مصبوغة، فقال رسول اللَّه- ص-: انا أمرت الناس بذلك، و أنت يا عليّ بما أهللت، قال: قلت: يا رسول اللَّه: إهلالا
[١] قال ابن أثير في نهايته في معنى هذه العبارة: «أي لو عنّ لي هذا الرأي الذي رأيته آخرا و أمرتكم به في أوّل امري، لما سقت الهدي معي و قلّدته و أشعرته، فإنه إذا فعل ذلك لا يحلّ حتى ينحر، و لا ينحر الا يوم النحر، فلا يصح له فسخ الحج بعمرة، و من لم يكن معه هدي، فلا يلتزم هذا، و يجوز له فسخ الحج، و انما أراد بهذا القول تطييب قلوب أصحابه، لأنه كان يشقّ عليهم ان يحلّوا و هو محرم، فقال لهم ذلك، لئلا يجدوا في أنفسهم، و ليعلموا ان الأفضل لهم قبول ما دعاهم اليه، و انه لو لا الهدي لفعله».
[٢] قال العلامة المجلسي في مرآة العقول: انه قد تواتر كون الرجل هو عمر.