تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - في أقسام الحجّ
..........
يكون دليلا على حكم فقهي أصلي، و بيانا لقصة تاريخية، و مشتملا على مسألة مهمة كلامية:
و هي صحيحة معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام-: انّ رسول اللَّه- ص- أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ، ثم انزل اللَّه عليه «وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» فأمر المؤذنين أن يؤذّنوا بأعلى صوتهم: بان رسول اللَّه- ص- يحج من عامه هذا. فعلم به من حضر المدينة و أهل العوالي و الاعراب، فاجتمعوا، فحج رسول اللَّه- ص-، و انما كانوا تابعين ينتظرون ما يؤمرون به فيتبعونه، أو يصنع شيئا فيصنعونه، فخرج رسول اللَّه- ص- في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى الى ذي الحليفة، فزالت الشمس، اغتسل، ثم خرج حتى اتى المسجد، الذي عند الشجرة، فصلى فيه الظهر و عزم (أحرم) بالحج مفردا، و خرج حتى انتهى الى البيداء، عند الميل الأوّل، فصف الناس له سماطين، فلبى بالحج مفردا، و ساق الهدي ستّا و ستين بدنة أو أربعا و ستين، حتى انتهى الى مكة في سلخ اربع من ذي الحجة، فطاف بالبيت سبعة أشواط و صلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم، ثم عاد الى الحجر فاستلمه، و قد كان استلمه في أوّل طوافه، ثم قال: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فابدؤا بما بدأ اللَّه به. و ان المسلمين كانوا يظنّون ان السعي بين الصفا و المروة شيء صنعه المشركون، فانزل اللَّه تعالى «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما» ثم اتى الصفا فصعد عليه، فاستقبل الركن اليماني، فحمد اللَّه و اثنى عليه، و دعا مقدار ما تقرأ سورة البقرة مترسّلا، ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها، كما وقف على الصّفا، ثم انحدر و عاد الى الصفا فوقف عليها، ثم انحدر إلى المروة، حتى فرغ من سعيه، ثم اتى جبرئيل و هو على المروة، فأمره أن يأمر الناس ان يحلّوا إلّا سائق هدي، فقال رجل: أ نحلّ و لم نفرغ من مناسكنا؟