تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٠ - مسألة ١٨- لا يجوز ان ينوب واحد عن اثنين أو أزيد في عام واحد
..........
بين اثنين، بل جماعة كثيرة في الحجة المندوبة. [١] و أورد فيه روايات كثيرة:
منها: صحيحة محمد بن إسماعيل، قال: سألت أبا الحسن- عليه السلام- كم أشرك في حجتي؟ قال: كم شئت. [٢] و الظاهر انّ المراد من السؤال، بقرينة التعبير بالاشراك الظاهر في كون الشريك شريكا في نفس العمل، و صدوره من حين وقوعه بهذا العنوان. و هذا لا يلائم مع إهداء الثواب، الذي مرجعه الى مجرد عود الثواب الى الشريك، و لا مدخلية له في صدور العمل و استناده اليه، و بقرينة إضافة الحجة إلى الفاعل، الظاهرة في وقوعها عنه لا مجرد صدورها، و لو كان بعنوان النيابة، كما ربما يقال، انّ مورد السؤال هو وقوع الحجة المضافة إلى الفاعل و الى الشريك معا، و لا محالة وقعت أصالة و نيابة معا، فبالاضافة الى الفاعل تتصف بالأصالة، و بالإضافة إلى الشريك تتصف بالنيابة، فهي جامعة لكلتا الصفتين.
و يؤيد كون المراد بالاشراك، هو الإشراك في نفس العمل لا إهداء الثواب، المتحقق بعد العمل للنفس نوعا، و رواية معاوية بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللَّه- عليه السلام-: انّ أبي قد حج، و والدتي قد حجت و ان أخويّ قد حجّا و قد أردت أن أدخلهم في حجتي كأني قد أحببت ان يكونوا معي، فقال: اجعلهم معك، فان اللَّه جاعل لهم حجا و لك حجّا، و لك اجرا بصلتك إيّاهم. [٣] و هذه الرواية و بعض الروايات الأخر شاهدة على عدم وقوع الحج نيابة عن الغير، بحيث لم يكن للفاعل اضافة اليه الّا مجرّد الصدور منه، فان ثبوت الحج له لا يناسب مع النيابة المحضة خصوصا مع إضافة أجر صلة القرابة اليه.
و عليه، فمورد هذه الروايات يغاير ما هو المبحوث عنه في المقام، و هو إيجاد
[١] وسائل الباب الثامن و العشرون من أبواب النيابة.
[٢] وسائل الباب الثامن و العشرون من أبواب النيابة ح- ١.
[٣] وسائل الباب الثامن و العشرون من أبواب النيابة ح- ٦.