تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - مسألة ١٣ إطلاق الإجارة يقتضي التعجيل بمعنى الحلول
..........
على المديون، لكن مع مطالبة الدائن، بخلاف الدين المؤجل، حيث انه لا يجب الأداء قبل الأجل و لو مع مطالبة المستأجر و القدرة على أدائه، فالتعجيل الذي هو مقتضى الإطلاق في باب الإجارة، معناه ما هو مقتضى الإطلاق في باب البيع و لكن ربما يقال بالتعجيل، بمعنى الفورية، نظرا الى ان العمل المستأجر عليه الثابت في ذمته مال الغير، و لا يجوز التصرف فيه الّا بإذن المالك و رضاه، و إبقائه في ذمته نوع من التصرف، كإبقاء الأعيان الخارجية المملوكة للغير، كالعين المستعارة، حيث انه لا يجوز للمستعير إبقائها عنده بعد الانتفاع بها في المدة المقررة، التي جوّز صاحبها الانتفاع بها فيها، فكما لا يجوز الإبقاء في الأعيان كذلك لا يجوز الإبقاء، في الذمة، لعدم الفرق.
و يرد عليه: مضافا الى الجواز في الأعيان أيضا في مثل البيع، الذي عرفت: ان حال الإجارة حاله، فإذا كان الثمن أو الثمن أو كلاهما شخصيّا و عينا خارجيّا، يكون وجوب تسليمه بعد مطالبة المالك الجديد لا مطلقا، وضوح الفرق بين العين و الدين، فإبقاء العين يعدّ تصرّفا فيها، فيتوقف على اذن مالكها و رضاه، و امّا إبقاء الدين فلا يعد تصرفا في ملك الغير حتى يتوقف على الاذن و الرّضا.
المقام الثاني: في أن الإطلاق يقتضي المباشرة، فلا يجوز للأجير ان يستأجر غيره الّا مع الاذن. و الوجه فيه: ان التسبيب لم يعلم تعلق رضا المستأجر به، بل ظاهر الإطلاق تعلق الرضا بالمباشرة.
و ليعلم: ان هذا لا يجتمع مع ما تقدّم في المسألة التاسعة المتقدمة، من: انه مع الإطلاق و عدم اشتراط المباشرة في شيء من الاجارتين أو إحديهما تصح كلتاهما، فإنه مع اقتضاء الإطلاق للمباشرة لا يبقى مجال لصحة الإجارة الثانية، كما لا يخفى.
ثم انه ورد في المقام رواية لا بد من التعرض لها و ملاحظة سندها و دلالتها،