تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - لو آجر نفسه للحج في سنة معينة
..........
فلم يتحقق غرضه أصلا، فهو داخل في محلّ البحث.
و قد ذكر صاحب الجواهر- قده- في مورد التقديم: «لو قدّمه عن السنة المعيّنة، فعن التذكرة: الأقرب الجواز، لأنّه زاد خيرا، و هو المحكي عن الشافعي، و في المدارك: في الصحة وجهان، أقربهما ذلك، مع العلم بانتفاء الغرض في التعيين، و فيه، انه يرجع الى عدم ارادة التعيين من الذكر في العقد و حينئذ لا إشكال في الاجزاء، انما الكلام فيما اعتبر فيه التعيين و لا ريب في عدم الاجتزاء به عن الإجارة، إلّا إذا كان بعنوان الشرطية لا لتشخيص العمل».
أقول: الفرق بين التقديم و التأخير مع اشتراكهما في تعلق الغرض بعدمهما، هو عدم جريان احتمال الانفساخ في التقديم، لانه لا يوجب تفويت العمل المستأجر عليه، لعدم منافاته مع الإتيان به في زمانه المعين، بخلاف التأخير، و كذا لا يجري الخيار أيضا، لما ذكر، فان مجرّد التقديم و الإتيان بالحج في السنة المتقدمة لا ينافي الإتيان به في السنة المعيّنة سواء كان اعتبارها بنحو التقييد أو الاشتراط، نعم، في صورة الاشتراط و عدم الإتيان به فيها، إذا فسخ المستأجر يرجع الأجير إلى أجرة المثل، لما اتى به في السنة المتقدمة، و إذا لم يفسخ يرجع الى الأجرة المسمّاة.
و بالجملة: فالخيار ليس لأجل التقديم، بل لأجل عدم الإتيان به في السنة المعينة.
و من هنا يمكن ان يناقش في أصل عدم جواز التقديم من جهة الحكم التكليفي أيضا، فإن التقديم من حيث هو لا وجه لان يكون محرّما، و انما المحرّم هو عدم الإتيان بالعمل المستأجر عليه في زمانه، الذي له دخل فيه بنحو التقييد أو الاشتراط، كما لا يخفى. و لعله لما ذكرنا، من: عدم ثبوت حكم تكليفي بالإضافة إلى التقديم بعنوانه، و لا ترتب اثر عليه من الانفساخ أو الخيار، لم يقع التعرض لصورة التقديم في المتن، و كذا في العروة. فتدبّر.