تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - مسألة ٧ يجب في الإجارة تعيين نوع الحج
..........
التخيير و صورة عدمه.
ثمّ انك عرفت: انه بعد عدم كون الخبر الثاني رواية حاكية لقول الامام- ع- يكون القدر المتيقن من الخبر الأوّل: جواز العدول إلى الأفضل، فيما إذا هناك خصوصيتان: إحداهما عدم تعين المعدول عنه على المستأجر، و ثانيتهما العلم برضا المستأجر، بل اذنه بالعدول و حينئذ يقع الكلام في ان الحكم بالجواز مع هاتين الخصوصيتين، هل يكون على خلاف القاعدة، فنحتاج في إثباته الى الخبر الأوّل، بحيث لولاه لما جاز الحكم بالجواز، أو انه على وفق القاعدة، فلا حاجة في إثباته الى الخبر المزبور؟ يظهر الثاني من السيد- قده- في العروة، حيث قال: «في صورة جواز الرّضا- يعني صورة التخيير- يكون رضاه من باب إسقاط حق الشرط، ان كان التعيين بعنوان الشرطية، و من باب الرّضا بالوفاء بغير الجنس، ان كان بعنوان القيدية، و على ايّ تقدير يستحق، الأجرة المسماة و ان لم يأت بالعمل المستأجر عليه، على التقدير الثاني، لأن المستأجر إذا رضي بغير النوع الذي عيّنه فقد وصل اليه ماله على المؤجر، كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون، فكأنّه قد اتى بالعمل المستأجر عليه، و لا فرق- فيما ذكرنا- بين العدول إلى الأفضل أو الى المفضول».
و يظهر منه و من المتن في ذيل هذه المسألة: ان التعيين المعتبر في الإجارة في المقام يمكن ان يكون بعنوان الشرطية و يمكن ان يكون بعنوان القيدية، مع ان مقتضى الضابطة المذكورة في الفرق بين القيد و الشرط، الذي يظهر أثره في: ان تخلف الأول يوجب البطلان، و تخلف الثاني لا يوجب الّا الخيار، خلاف ذلك.
و اللازم الإشارة إلى الضابطة المذكورة، فنقول: أن الوصف المأخوذ في العقد ان كان من الأمور الذّاتية، التي توجب الاختلاف في الماهية و الحقيقة، كما إذا قال: بعتك هذا الحيوان على انه فرس، فهو من قبيل القيد، الذي يوجب تخلفه