تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٩ - مسألة ٧ الحائض أو النفساء إذا ضاق وقتها عن الطّهر و إتمام العمرة
..........
و امّا القول الثالث: و هو التخيير بين العدول الى حج الافراد و بين إتمام العمرة و قضاء الطواف: فقد أجاب عنه في العروة بقوله: ان كان المراد منه الواقعي، بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين، ففيه: انهما يعدان من المتعارضين، و العرف لا يفهم التخيير منهما، و الجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين، ذلك، و ان كان المراد التخيير الظاهري العملي، فهو فرع مكافأة الفرقتين، و المفروض ان الفرقة الأولى أرجح، من حيث شهرة العمل بها.
و لكنه ذكر بعض الاعلام، في خصوص ما إذا طرأ الحيض بعد الإحرام: انه يتحقق التعارض بين الطائفتين الواردتين في خصوص هذه الصورة، و القاعدة تقتضي رفع اليد عن ظهور. كل منهما في التعيين، لان الوجوب التعييني لا يستفاد من الظهور اللفظي، بل يستفاد من الإطلاق و عدم ذكر العدل الواجب بحرف «أو» و نحو ذلك، فلا بد من رفع اليد عن إطلاق كل منهما في التعيين بصراحة الأخر في الوجوب. و نتيجة ذلك: هي التخيير بين الأمرين بمقتضى الجمع العرفي بين الروايات، كما هو الحال في نظائر المقام.
و يرد عليه: أوّلا: انا قد حققنا في المباحث الأصوليّة: ان ما افاده المحقق الخراساني- قده- في الكفاية، من ان مقتضى الإطلاق و مقدمات الحكمة في دوران الأمر بين الوجوب التعييني، و التخييري هو الوجوب التعييني، محلّ نظر، بل منع، لأنّ كون الوجوب التعييني قسما من مطلق الوجوب و قسيما للوجوب التخييري، يقتضي اعتبار أمر زائد على أصل الوجوب و مطلقه فيه، لانه لا يعقل ان يكون القسم عين المقسم. و عليه، فكيف يقتضي الإطلاق الثابت بسبب مقدمات الحكمة، خصوص قسم من المطلق و نوع من الجنس، و من المعلوم: ان كلام بعض الاعلام مبني على ما في الكفاية، فلا يبقى له مجال أصلا.
و ثانيا: ان صحيحة ابن بزيع المتقدمة في مسألة حدّ الضيق، مشتملة على نفي