تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - مسألة ٢ يشترط في المنوب عنه الإسلام
..........
من جهة الدليل لان الدليل على ذلك ما ورد من الروايات الكثيرة المتقدمة، الدالة على وجوب قضاء الحج عن الميت الذي استقر عليه، مع انّ شمولها للميت المجنون حال موته، محل تأمل و إشكال، لأن مورد الأسئلة الواقعة فيها هو الميت العاقل، و لا إطلاق له يشمل المجنون، مع ان لازم ما ذكر لزوم الاستنابة عنه في حال الحيات، مع العلم ببقاء الجنون إلى أخر العمر، كما في الهرم و المريض الذي لا يرجى زوال مرضه، و الظاهر عدم التزامهم بذلك.
كما ان الظاهر ان الالتزام بعدم لزوم القضاء عنه بمجرد الجنون في أواخر عمره أيّاما قليلة- مثلا- مشكل أيضا جدّا، و العجب عدم تنقيح المسألة في الكلمات مع افتقارها اليه، كما لا يخفى.
المقام الرابع: انه لا تشترط المماثلة بين النائب و المنوب عنه في الذكورة و الأنوثة، فتصحّ نيابة كلّ من الرجل و المرأة عن الآخر، و في الجواهر: انه المشهور شهرة عظيمة و نحوه، المحكي عن الحدائق و المسالك، و يدل عليه أخبار صحيحة متعدّدة:
منها: صحيحة أبي أيّوب، قال: قلت لأبي عبد اللَّه- عليه السلام-: المرأة من أهلنا، مات أخوها فأوصى بحجّة، و قد حجّت المرأة، فقالت: ان كان يصلح حججت انا عن أخي، و كنت أنا أحق بها من غيري؟ فقال أبو عبد اللَّه- عليه السلام-: لا بأس بان تحج عن أخيها، و ان كان لها مال فلتحج من مالها، فإنه أعظم لأجرها. [١] و المراد من قوله- ع- في الذيل: فلتحج من مالها، هو الحج التطوعي، لان المفروض في السؤال تحقق الحج منها قبلا، و ظاهره هي
[١] وسائل أبواب النيابة في الحج الباب الثامن ح- ١.