تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - مسألة ٢ الأحوط ان لا يخرج من مكّة بعد الإحلال عن عمرة التمتع
..........
الثالث: ذكر السيد- قدّه- أيضا: ان الظاهر انه لا فرق في المسألة بين الحج الواجب و المستحب، فلو نوى التمتع مستحبّا ثم اتى بعمرته يكون مرتهنا بالحج، و يكون حاله في الخروج محرما أو محلا و الدخول كذلك، كالحج الواجب.
أقول: الظاهر ان الحكم بالإضافة إلى أصل الخروج يكون كذلك، لان الشروع في الحج و العمرة، و لو كان مستحبّا، يوجب الارتهان بالإتمام و لزوم الإكمال، فكما انه في الحج الواجب يجب على من قضى عمرته الإتيان بالحج بعدها، و لا يجوز الترك و رفع اليد، كذلك في الحج المستحب، و امّا بالإضافة إلى الرجوع، فمقتضى ما ذكرنا، من: ان العمرة الاولى تصير فاسدة بالخروج عن مكة و مضي شهر من الخروج، و ان العمرة الثانية تقع جزء لحج التمتع و عمرة له، عدم وجوب الرجوع عليه بعمرة ثانية إلى مكّة، لأن المفروض ان الحج مستحب، و العمرة المأتي بها صارت فاسدة، فلا يجب عليه الشروع في الحج، بخلاف ما إذا كان الحج واجبا، فان لازمة وجوب الرجوع بعمرة جديدة، فيفترقان في هذه الجهة، على ما ذكرنا. كما انه لو قلنا بعدم بطلان الاولى و انقلابها إلى العمرة المفردة، و لازمة الإتيان بطواف النساء فيها، يكون مقتضاه مجرد الإتيان به فقط، لا الشروع في الحج ثانيا و إتمامه.
و بالجملة: يرد على السيد: انه مع حكمه بمقتضى رواية حماد، و ان العمرة الثانية هي عمرة التمتع، كيف استظهر عدم الفرق بين الواجب و المستحب في جميع الاحكام، خروجا و دخولا؟! الرّابع: قال السيد- قده- في العروة أيضا: «الظاهر انه لا إشكال في جواز الخروج في أثناء عمرة التمتع، قبل الإحلال منها».
أقول: الظاهر انه لم يقع التعرض لهذا الفرض في كلمات الأصحاب، حتى تعرف الفتاوى و الآراء، كما ان الظاهر ان منشأ ما ذكره السيد ورود أكثر