تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - مسألة ٢ يشترط في المنوب عنه الإسلام
..........
بسبب النذر و مثله، ان يكون المنوب عنه ميّتا أو حيّا، عاجزا عن الإتيان به.
و الوجه فيه، قيام الدليل على القضاء عن الميت في حجة الإسلام، التي استقر وجوبها عليه. و في مثل حج النذر على ما عرفت البحث فيهما مفصّلا، و كذا قيام الدليل على لزوم استنابة الحيّ العاجز عن الحجّ، مع استقراره عليه، سواء كان عجزه لأجل الهرم أو مرض لا يرجي زواله أو مثلهما، و قد تقدم البحث فيه أيضا كذلك، و امّا الحيّ القادر، فلم يقم دليل على مشروعية النيابة عنه في الحج الواجب، و امّا الحج المندوب فتجوز النيابة فيه عن الميت و الحيّ مطلقا، من دون فرق بين ان تكون النيابة استيجارية أو تبرعية.
المقام الثالث: انه لا يشترط في المنوب عنه البلوغ و العقل، فيجوز النيابة عن الصبي و المجنون، فلو فرض استقرار الحج عليه في حال إفاقته و لم يأت به فصار مجنونا ثمّ مات، يجب القضاء عنه، كما في العاقل.
أقول: الظاهر انّ الوجه في صحة النيابة عن الصبي كون عباداته شرعية، و شمول أدلة المستحبات كلّها له. و عليه، فتجوز النيابة عنه في الحج التّطوعي، لكنّه يختص مورد النيابة بالصبي المميّز، و يحتاج الى دعوى ثبوت الإطلاق في أدلة النيابة بالإضافة إلى المنوب عنه، و عدم الانصراف الى البالغ. مع انّك عرفت في بحث اعتبار البلوغ في النائب: أنّ أدلّة النيابة كلّها واردة في مقام بيان أصل مشروعية النيابة، التي هي على خلاف القاعدة، فكما انه لا إطلاق لها بالإضافة إلى النائب من جهة اعتبار عدم البلوغ، كذلك لا إطلاق لها بالنسبة إلى المنوب عنه من هذه الجهة، خصوصا مع ملاحظة ان عدم اعتبار البلوغ في المنوب عنه يجتمع مع كونه صبيّا غير مميز، بخلاف النائب الذي لا يجتمع مع ذلك،