تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - مسألة ٢ الأحوط ان لا يخرج من مكّة بعد الإحلال عن عمرة التمتع
..........
الأخبار المانعة، ان ذلك للتحفظ عن عدم إدراك الحج و فوته، لكون الخروج في معرض ذلك. و على هذا، فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضا، مع علمه بعدم فوات الحج منه. و الظّاهر ان مراده عدم ثبوت حكم مولوي في المقام تحريما أو تنزيها، متعلقا بالخروج من مكة بعنوانه، بحيث كان نفس هذا العنوان محكوما بحكم تعبّدي غير مرتبط بالحج، فان استثناء صورة العلم بأنه لا يفوته الحج في رواية الصدوق- التي عرفت اعتبارها- يدلّ على عدم كون الخروج موضوعا للحكم بعنوانه، كما ان تعليل النهي عن التجاوز عن الطائف، الظاهر في جواز الخروج إليه، بأنّها قريبة من مكّة، يشعر بل يدل- كما افاده الماتن- قده- في التعليقة على العروة- على انّ الحكم إرشادي، و الغرض التحفظ على درك الوقوفين و سائر مناسك الحج، و يؤيده الاستثناء في مرسلة أبان، المشتملة على قوله- ع-: و لا يجاوز الا على قدر ما لا تفوته عرفة، كما انّك عرفت ظهور رواية موسى بن القاسم في جواز الخروج حلالا و الرجوع كذلك، و عرفت أيضا ان الرواية معتبرة لا مناقشة فيها من جهة الإرسال.
كما ان الحكم في بعض الروايات بالإحرام للحج في صورة الخروج، انّما يكون المنساق منه هو التحفظ على رعاية لزوم كون إحرام الحج من مكة، نظرا إلى انه في فرض عدم إمكان الرجوع أو عدم إرادته، قد تحقق منه ذلك، فيمضي من ذلك المكان الى عرفات من دون لزوم الرجوع الى مكّة، لفرض تحقق الإحرام منها.
كلّ ذلك يدل على: انه لا يكون في البين حكم تعبدي مولوي متعلق بالخروج تحريما أو تنزيها، و لو في صورة عدم الحاجة، و كذا بالإحرام عند ارادة الخروج، بل الغرض درك مناسك الحج و تحقق إحرامه من مكة، و جعل الخروج متعلّقا للحكم انما هو باعتبار كونه في معرض عدم إدراك المناسك خصوصا في تلك