تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - خامسها ان يكون مجموع العمرة و الحج من واحد و عن واحد
..........
صاحب الوسائل أيضا ذلك، حيث جعل عنوان الباب: جواز نية الإنسان عمرة التمتع عن نفسه و حج التمتع عن أبيه، و أورد فيه هذه الرواية فقط. لكن الاستظهار منها مبني على كون المراد من التمتع في السؤال و الجواب هي عمرة التمتع في مقابل حجّه، مع انه ممنوع، لظهور السّؤال في نفسه، في كون المراد هو حج التمتع، الذي هو من أقسام الحج في مقابل القران و الافراد. و عليه، لا بد من ملاحظة أنّ النقطة المبهمة للسائل- الذي هو محمد بن مسلم، و هو من أجلاء الرّواة، و رواياته في مختلف أبواب الفقه من الكثرة بمكان- ما ذا؟ فنقول: بعد ظهور السؤال في كون المراد: هو الحج عن أبيه بعد موته، و بعد وضوح كون حج التمتع من أقسام الحج و أنواعه، امرأ مسلما عند الرّاوي، يكون محط السّؤال و الاشكال، هو: انه لما كان امتياز حج التمتع و خصيصته المهمة هو تخلل الإحلال، و حصول الحلية بعد تمامية العمرة و قبل الشروع في الحج، و لذا سمي تمتعا، و هذا الامتياز لا يكاد يتحقق في الميت لفرض موته، و عدم استفادته من آثار الحياة بوجه، فعليه، ربما ينقدح في النفس انه لا يجوز النيابة عنه في حج التمتع، فلذا وقع السؤال عنه، و لا يبعد ان يكون النظر الى خصوص الحجّ المستحب، الذي لا يتعين فيه التمتع. و الجواب دالّ على: ان المتعة و الالتذاذ و ترتب آثار الخروج من الإحرام، انّما تكون مرتبطة بالنائب، و امّا أصل العمل و الحج فيرتبط بالمنوب عنه. و عليه، فلا دلالة في الرواية على التفكيك بين العمرة و الحج بوجه.
و بالجملة: لو كان مورد السؤال هو التفكيك، و جعل التمتع- اي عمرته- لنفسه و الحج عن أبيه، لكان اللازم جعل كلا الأمرين في مورد السؤال، الذي يقع بعد همزة الاستفهام، كما ان اللازم تقييد التمتع بقوله: لنفسه. في مقابل الحج، الذي يوقعه عن أبيه، بل المناسب اعتبار أمر ثالث، و هو ذكر التمتع قبل الحج، لكونه متقدما عليه في التمتع، فالتعبير الصحيح و المناسب ان يقول: أ يتمتع عن نفسه