تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - مسألة ٢ يشترط في المنوب عنه الإسلام
..........
في المقام، و محصّل الجوابين: التفصيل في المنوب عنه الناصب، بين الأب و بين غيره، بالحكم بالجواز في الأول و بالعدم في الثاني.
و منها: موثقة إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم- عليه السلام- قال: سألته عن الرجل يحجّ، فيجعل حجّته و عمرته أو بعض طوافه لبعض اهله، و هو عنه غائب ببلد أخر، قال: فقلت: فينقص ذلك من اجره؟ قال: لا، هي له و لصاحبه، و له سوى ذلك بما وصل. قلت: و هو ميّت، هل يدخل ذلك عليه؟ قال: نعم، حتى يكون مسخوطا عليه فيغفر له، أو يكون مضيّقا عليه فيوسّع عليه. فقلت: فيعلم هو في مكانه ان عمل ذلك لحقه؟ قال: نعم. قلت: و ان كان ناصبا ينفعه ذلك؟
قال: نعم، يخفف عنه. [١] و الجمع بينهما امّا بحمل الثانية على صورة عدم النيابة،! بل كان هناك مجرد إهداء الثواب، و كان العمل مقرونا بقصد تقرّب النائب بنفسه لا تقرب المنوب عنه خصوصا، مع ملاحظة عدم ظهور السؤال الأوّل فيها بنفسه في النيابة، و ظهور الصحيحة فيها على ما عرفت. و امّا بجعل الصحيحة مخصصة للموثقة و مقيدة لها، بحمل الناصب فيها على الناصب، غير الأب، و إخراج الأب الناصب عنها. و بهذا الوجه الثاني يجمع بين الصحيحة و بين رواية علي بن حمزة، قال: سألته عن الرجل يحج و يعتمر و يصلي و يصوم و يتصدق عن والديه و ذوي قرابته. قال: لا بأس به، يؤجر فيما يصنع، و له أجر أخر لصلة قرابته، قلت: ان كان لا يرى ما ارى و هو ناصب؟ قال: يخفّف عنه بعض ما هو فيه. [٢] فان مورد السؤال فيها هي النيابة لا إهداء الثواب، فوجه الجمع يتعين ان يكون هو التقييد، و حمل الرواية على
[١] وسائل أبواب النيابة في الحج الباب الخامس و العشرون ح- ٥.
[٢] وسائل أبواب قضاء الصلاة الباب الثاني عشر ح- ٨.