تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣ - أحدها النية
..........
المسالك في وجوب النية بهذا المعنى، و الوجه في النظر ما أشار إليه في المدارك، من: ان مقتضاه انه يجب الجمع بين هذه النيّة و بين نيّة كل فعل من أفعال الحج على حدّه، و هو غير واضح، و الاخبار خالية عن ذلك كلّه.
أقول: الظاهر ان الجمع بين النيّتين في باب الحجّ ليس امرا مختصا به من بين سائر العبادات، كالصلاة مثلا، بل مرجعه الى لزوم استمرار النيّة الأولى المتعلقة بالمجموع، و الإتيان بكل جزء بعنوانه، و بما انه جزء لذلك المجموع، فكما انه يعتبر في الطواف- مثلا- الإتيان به بعنوانه، و بما انه جزء للعمرة أو الحج مع الالتفات إلى الخصوصية النوعية، كذلك يعتبر في ركوع الصلاة- مثلا- الإتيان به بعنوانه، و بما انه جزء لصلاة الظهر كذلك، فان كان يعدّ ذلك الاستمرار تعدّدا للنية في باب الحج، فليكن- أيضا- تعدّدا في باب الصلاة، و ان كان ذلك مجرد استمرار في الصلاة يكون كذلك- أيضا- في باب الحج.
و بالجملة: لم يعرف للحج خصوصية من بين العبادات من هذه الجهة، الراجعة إلى لزوم اشتمال كل فعل من أفعاله على نية مستقلة على حده. نعم، الخصوصية انّما هي من جهة استحباب التلفظ بالنية فيه دونها.
ثم انه لو فرض وجود الخصوصية من جهة أصل التعدّد، فالكلام هنا في اعتبار نيّة المجموع حين الشروع، و لا دلالة لاعتبارها عند كل فعل على عدم اعتبارها حين الشروع، بل يدلّ على الاعتبار في المقام أمور:
الأوّل: ان عناوين العبادات، و كذا خصوصيات أنواعها كلها من العناوين القصدية، التي لا تكاد تتحقق الا بالقصد، و لا تتعين الصورة المشتركة بينها و بين غيرها، أو المشتركة بين أنواعها إلّا بالقصد، فصلاة الظهر- مثلا- يتوقف تحققها على قصد عنوانها جنسا و نوعا، لعدم طريق للتعيين و التعين سوى القصد، و الحج أيضا من هذا القبيل، كما هو ظاهر.