تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - القول في حجّ التّمتّع
..........
النساء في عمرة التمتع، فامّا ان يقال بإمكان الجمع الدّلالي بينها و بين الروايتين المتقدمتين الظاهرتين بل الصريحتين في عدم الوجوب بجعلهما قرينة على كون مفادها الاستحباب، و امّا ان يقال بثبوت التعارض و لزوم الرجوع الى مرجحات باب التعارض، و من المعلوم: ان الشهرة الفتوائية المحققة موافقة لما يدلّ على عدم الوجوب. و النتيجة على كلا التقديرين: هو القول بالعدم، كما في المتن. نعم، لا مجال لإنكار كون مقتضى الاحتياط هو الإتيان به.
ثمّ انه يقع الكلام في محلّ طواف النساء في عمرة التمتع، و انه هل هو بين السعي و التقصير أو بعد التقصير، كما في العمرة المفردة، حيث انه لا ريب في ان محلّه فيها بعد التقصير، صريح المتن تبعا للعروة هو الأوّل، مع انّ ظاهر رواية سليمان المتقدمة هو الثاني، لجعل التقصير مؤثرا في حلية كل شيء ما خلا النساء، و توقف حليتهن على الطواف و الصلاة، و ظاهرها وقوعهما بعد التقصير.
و هذا من دون فرق بين القول بالوجوب و بين القول بالاستحباب، لان الظاهر انه لا فرق بين القولين في محلّه، بل الاختلاف في مجرّد حكمه من جهة الوجوب و الاستحباب.
و بالجملة: لاخفاء في ظهور الرواية، على تقدير اشتمالها على جملة «و قصّر» في تقدم التقصير على طواف النساء، سواء أخذ بظاهرها من جهة الدلالة على الوجوب أو حملت على الاستحباب.
و عليه، فيقع الكلام في مستند ما في المتن من تقدم الطواف المزبور على التقصير، و الظاهر ان المستند ما ورد من الروايات الكثيرة، الدالة: على انه بالتقصير في عمرة التمتع يحلّ له كلّ شيء ممّا حرمه الإحرام، حيث انها تدل بالدلالة الالتزامية على ان طواف النساء انما يكون محلّه قبل التقصير، و الا يلزم عدم حلية كل شيء، لتوقف حلية النساء على الطواف الواقع بعد التقصير