تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - مسألة ٢ من كان من أهل مكة و خرج الى بعض الأمصار ثم رجع إليها فالأحوط أن يأتي بفرض المكي
..........
مقتضى الاحتياط اللزومي، الّا ان الظاهر هو جريان البراءة، لأنّه كما ان أصل التكليف و ثبوته يحتاج الى البيان و قيام الحجة من قبل المولي، لقبح العقاب من دون بيان، كذلك الخصوصيات المستلزمة للتضييق على المكلف، و إيقاعه في مشقة زائدة على أصل التكليف المعلوم بالإجمال. فإنه مع عدم قيام الحجة عليها من قبل المولى يكون مقتضى حكم العقل هو البراءة، و لذا نقول بجريانها في الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطي، فإذا علم بوجوب صلاة الجمعة في يومها و لكن شك في ان وجوبها هل يكون بنحو التعيين أو التخيير بينها و بين صلاة الظهر؟ تجري البراءة، لأن خصوصية الجمعة و تعينها أمر زائد على أصل التكليف المعلوم بالإجمال، و مع عدم قيام الحجة عليها تجري البراءة عقلا.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا: ان مقتضى التحقيق في المسألة ما ذهب اليه المشهور، من دون فرق بين ما كان المستند هي الأدلة اللفظية، أو الأصول العمليّة.
ثم انّ السيد- قده- في العروة، بعد ان اختار خلاف المشهور ذكر في ذيل كلامه: «بل يمكن ان يقال: ان محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها- اي عن مكّة- و امّا إذا كان مستطيعا فيها قبل خروجه منها فيتعين عليه فرض أهلها».
أقول: لو كان مراده هو التفصيل بين الصورتين بلحاظ الصحيحتين المتقدمتين، فمن الواضح شمولهما لكلا الفرضين، بل كون الفرض الثاني، و هي الاستطاعة في مكة قبل خروجه منها، هو الفرض الظاهر منهما، خصوصا مع ملاحظة ان تحقق الاستطاعة في السفر و بعد الخروج في غاية البعد، سيّما في تلك الأزمنة.
و بالجملة: لا ينبغي الإشكال في إطلاق السؤال في الروايتين و ترك الاستفصال في الجواب، فلا يبقى مجال للتفصيل أصلا، و ان كان مراده هو