تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٨ - مسألة ٢ من كان من أهل مكة و خرج الى بعض الأمصار ثم رجع إليها فالأحوط أن يأتي بفرض المكي
..........
هذا، و لكن التحقيق: انه لا معارضة بين الطائفتين، و لا تصل النوبة إلى إعمال قواعد التعارض، و ذلك لحكومة الصحيحتين على الأدلة المانعة، لأن نفس السؤال الواقع فيهما إنما يبتنى على تلك الأدلة، ضرورة ان السؤال عن حكم المكيّ الخاص الخارج الى بعض الأمصار، و انه هل يجوز له ان يتمتع؟ انّما هو بعد ملاحظة أن المكيّ لا متعة له، و يتعين عليه القران أو الافراد، و مرجع السّؤال إلى انه هل الخصوصية المذكورة توجب تغير حكم المكي و تبدل فرضه عن التعيين الى التخيير أم لا؟ فالسؤال بنفسه ناظر إلى الأدلة المانعة. و عليه، فالجواب بالجواز أيضا ناظر إليها و مفسّر لها و شارح لمفادها، و ان المراد منها هو المكي غير الواجد للخصوصية المذكورة. فالروايتان ناظرتان إليها موجبتان للتضييق في موردها. و عليه، فالعنوان الحاكم في المقام هي الحكومة لا التعارض و مقتضاها تقدم الدليل الحاكم و لزوم المشي على طبقه.
ثمّ انه لو وصلت النوبة الى الأصل العملي، فهل مقتضاه جواز التمتع أو عدمه؟ فيه وجهان، بل قولان، اختار ثانيهما صاحب الرياض في عبارته المتقدمة و تبعه السيد- قده- في العروة، و لكنه أجاب في الجواهر عن الرياض بقوله: «بان التخيير على تقدير التساوي- يعني تساوى الدليلين المتعارضين و عدم وجود مرجح في البين- هو الموافق للأصل و لإطلاق أدلة وجوب الحج ..».
و هو يبتني على مسألة الدوران بين التعيين و التخيير، و ان الأصل فيها: هل هو الاشتغال أو البراءة؟ و المقام و ان لم يكن من مصاديق تلك المسألة، لأن طرفي الاحتمال هنا هو التخيير. غاية الأمر، ان التخيير على أحد الاحتمالين هو التخيير بين النوعين، و على الاحتمال الأخر هو التخيير بين الأنواع الثلاثة، الّا انه لا فرق بينهما في الملاك و المناط.
و مختار المتن، و ان كان هو الاشتغال بلحاظ جعل الإتيان بفرض المكي