تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - مسألة ٢ من كان من أهل مكة و خرج الى بعض الأمصار ثم رجع إليها فالأحوط أن يأتي بفرض المكي
..........
و الحكم بجواز التمتع للمكيّ، و ان كان يبعد ذلك: ان المكّي الخارج الى بعض الأمصار قد اتى بحجة الإسلام، نوعا، و من البعيد عدم الإتيان به.
ثانيهما: ان يكون موردهما غير مختص بالحج الندبي و لا بالحج الوجوبي، الذي هو حجة الإسلام، بل يعمّ كليهما. و عليه، فتقع المعارضة بينهما و بين ما يدل على انه لا متعة لأهل مكّة، و انه يتعين عليهم غير التمتع، من الآية و الرواية، و التعارض انما هو بالعموم و الخصوص، من وجه يجتمعان في المقام و يفترقان في الحج الاستحبابي، الذي هو مشمول للصحيحتين، و غير مشمول للأدلّة الدالة على انه لا متعة لأهل مكة، و كذا في المكي غير الخارج الى بعض الأمصار، الذي هو خارج عنهما و مشمول لها، فالتعارض انما هو بالنحو المذكور. و ذكر صاحب الرياض: انه بعد التعارض يكون الترجيح للأدلّة المانعة، بموافقة الكتاب و الكثرة، و انه على تقدير التساوي يجب الرجوع الى الأصل، و مقتضاه وجوب تحصيل البراءة اليقينية، التي لا تتحقق الّا بغير التمتع، للاتفاق على جوازه فتوى و رواية دونه، فتركه هنا اولى، و قد صرحت به الرواية أيضا، كما مضى.
و يرد عليه: مضافا الى ان مرجعية الكتاب، و كذا مرجحيّته في التعارض بالعموم و الخصوص من وجه، محلّ اشكال، كما هو المذكور في محلّه ان الكتاب هنا واقع في أحد طرفي المعارضة، لأنّ المراد بموافقة الكتاب، هي الموافقة لما يدلّ على حصر التمتع بمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. و من الواضح: انه طرف المعارضة، كالرّوايات الدالة على انه لا متعة لأهل مكّة فاللازم على هذا الفرض- اي التعارض- هو الحكم بالتساقط و الرجوع الى إطلاق ما دلّ على وجوب الحج، المقتضي للتخيير بين الأنواع الثلاثة. و على تقدير المناقشة فيه نظرا إلى انه في مقام بيان أصل التشريع، و لا مجال للتمسك بإطلاقه بالإضافة إلى الأنواع، لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة، تصل النوبة الى الأصل العملي.