تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - مسألة ١ من كان له وطنان أحدهما دون الحدّ و الأخر خارجه أو فيه
..........
فإن العلم الإجمالي موجود في كلتيهما، و العلم بعدم وجوب حجّين عليه انّما هو بالإضافة الى الفريضة الأوّلية و الحكم الواقعي، و امّا بلحاظ الاحتياط تحصيلا لما هو الواجب في الواقع، فلم يقم دليل على عدم وجوبه، كما في تلك المسألة.
و الحقّ في الجواب، ان يقال: انه بناء على شمول أدلة كلا الطرفين للمقام، كما هو المفروض في هذا الدليل، نقول: ان لكل من أدلة الطرفين مدلولين و مفادين:
أحدهما: وجوب النوع الخاص الذي يدل عليه، و هو التمتع أو القران و الافراد.
ثانيهما: أجزاء ذلك عمّا هو الواجب عليه و اقتضائه للاجزاء و سقوط التكليف، و من المعلوم: ان المعارضة بين الدليلين، بلحاظ العلم الإجمالي بعدم وجوب حجين، و هو يوجب التعارض بالعرض بين الحجتين، انّما هو بلحاظ المفاد الأوّل، حيث انه لا يجتمع الوجوبان، و امّا بلحاظ المفاد الثاني فلا تعارض بينهما أصلا، لعدم العلم بعدم الاجزاء و لو إجمالا. و حينئذ فالجمع بين الدليلين، المقتضي لاجزاء كلا العنوانين بضميمة العلم الإجمالي بلزوم الإتيان بحج واحد، يقتضي التخيير، و هذا هو الفارق بين المسألتين، حيث انه لا يكون هناك دليل على أجزاء كلا النوعين، كما لا يخفى.
فانقدح مما ذكرنا: ان مقتضى القاعدة هو التخيير، و لكن أورد بعض الاعلام شبهة لجريان التخيير في المقام، و هو: انه إذا كان موضوع كل واحد من الواجبين امرا إيجابيا، و كان المورد مجمعا بين العنوانين، لا مكن التخيير بينهما، و امّا إذا كان موضوع أحدهما إيجابيّا و موضوع الأخر سلبيّا، و لازمة انه لا يمكن الجمع بينهما، لاستحالة الجمع بين النقيضين، فلا مورد للتخيير بين الأمرين. و المفروض ان موضوع حج التمتع من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، و هو العنوان السلبي، و موضوع القران أو الافراد من كان حاضرا، و هو العنوان الإيجابي، و كل من