تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - في أقسام الحجّ
..........
الأوّل: ان يحرم من الميقات قاصدا للجامع بين العمرة و الحج، فيدخل مكّة و يأتي بأعمال العمرة ثم يحرم للحج احتياطا، فان كان حجه التمتع فقد اتى بأعماله، و ان كان حجه الأفراد فقد اتى بالإحرام الأوّل، و يكون الإحرام الثاني للحج ملغى، ثم يأتي بعمرة مفردة بعد الحج فحينئذ تفرغ ذمّته، سواء كان عليه التمتع أو الافراد.
و يبقى الكلام في التقصير، لعدم جوازه له، بناء على الافراد، و وجوبه عليه، بناء على التمتع. فالتقصير أمره دائر بين المحذورين، لانه امّا واجب أو حرام، و الحكم فيه التخيير، و لكن لأجل الاحتياط في المقام يختار التقصير، فلو كان حجّه تمتعا فقد اتى بما وجب عليه، و ان كان افرادا فلا يترتب على تقصيره سوى الكفارة، لإفساد الحج و بطلانه.
و يمكن الإيراد عليه: بان أصالة التخيير الجارية فيما إذا دار الأمر بين المحذورين، الحاكمة بعدم ترتب استحقاق العقوبة، على تقدير تحقق مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال، انما يكون مجراها ما إذا لم يتحقق الدوران بينهما بيد المكلف و باختياره، و امّا إذا كان كذلك، فلا مجال للقول بعدم ترتب الاستحقاق في الفرض المذكور.
و بعبارة أخرى: في موارد دوران الأمر بين المحذورين، يكون الحكم الاوّلي، بلحاظ تعلق العلم الإجمالي بالتكليف المردد بين الوجوب و الحرمة، هو الاحتياط، و رعاية كلا الطرفين، كما إذا علم بوجوب هذا العمل أو حرمة العمل الأخر.
غاية الأمر، ان عدم إمكان الاحتياط بالجمع بين الفعل و الترك في فعل واحد أوجب الذهاب الى التخيير، المستلزم للمخالفة الاحتمالية للعلم الإجمالي، و هذه المخالفة لا تكون قادحة إذا لم يتحقق الدوران باختيار المكلف و بيده، و امّا في غير هذه الصورة فلم يعلم عدم قدحها بوجه، و المقام من هذا القبيل.