تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - في أقسام الحجّ
..........
البعد، قال: «و ان كان لا يبعد القول: بأنه يجري عليه حكم الخارج، فيجب عليه التمتّع، لان غيره معلق على عنوان «الحاضر» و هو مشكوك، فيكون كما لو شك في ان المسافة ثمانية فراسخ أولا، فإنه يصلي تماما، لان القصر معلق على عنوان «السفر» و هو مشكوك».
و الظاهر، ان مراده: انه حيث يكون العنوان المعلق عليه أحد الحكمين امرا وجوديّا، و الأخر الذي علّق عليه الحكم الأخر أمرا عدميّا، يكون مقتضى الأصل- و هو الاستصحاب- ثبوت الأمر العدمي، فيترتب عليه الحكم المعلق عليه، فيجري في المقام استصحاب عدم كونه حاضرا، كما انه يجري في المثال المذكور استصحاب عدم كونه مسافرا، فيترتب عليه حكم الصلاة تماما، كما انه يترتب عليه في المقام وجوب حج التمتّع. و يحتمل ان يكون مراده: التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص، و لكنه يرد عليه حينئذ المنع من جهة الكبرى و الصغرى معا، لعدم ثبوت العام المقتضي لوجوب التمتع على عموم المكلفين، أوّلا، و قد مرّ البحث عنه، و عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص، ثانيا، كما حقق في محلّه، ثم ان جريان استصحاب عدم كونه حاضرا، يمكن ان يكون بأحد وجهين:
الأوّل: استصحاب العدم الأزلي، كاستصحاب عدم قرشية المرأة.
و التحقيق، كما حقق في محلّه: عدم جريان هذا الاستصحاب، و ان ذهب اليه المحقق الخراساني- قده- في الكفاية، و جمع من المحققين، و الوجه في عدم الجريان: اختلاف القضيتين: المتيقنة و المشكوكة، فإن القضية الأولى سالبة بانتفاء الموضوع، و القضية الثانية سالبة بانتفاء المحمول، و لا مجال لدعوى اتحادهما.
الثاني: الاستصحاب النّعتي: نظرا الى ان صفة الحضور و الوطنية قد تتحقق باتخاذ نفسه بلدا بعنوان الوطن، و قد تتحقق بمرور زمان على سكناه في بلد، كما إذا