تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٧ - في أقسام الحجّ
..........
حكم النائي في قبال العامّة، القائلين بجواز الافراد أو القران للنائي. و هذه الروايات انما تكون في مقام الرّد عليهم، و ان النائي لا يجوز له الّا التمتع.
و ثانيا: لو فرض ثبوت العموم المذكور و دلالة مثل صحيحة الحلبي عليه: فبعد دلالة صحيحة زرارة على بيان المراد من حضور الأهل، و انه عبارة عن دون ثمانية و أربعين ميلا، و انه يلاحظ ذلك بالإضافة الى جميع نواحي مكة، لا يبقى مجال لدعوى: كون المراد من الآية سكنة مكّة، و ان الدليل دلّ على إلحاق جماعة أخرى بهم، كما انه لا مجال لدعوى: انه حيث تكون صحيحة زرارة في مقام تفسير الآية، فلا محالة يكون ظاهرها التحديد بالإضافة إلى نفس المسجد، فإن الرواية تكون مفسرة لكلتا الجهتين، خصوصا مع ما عرفت منّا، من: عدم كون المسجد صالحا للإقامة و السكونة، و العجب! انه يفسر الآية، تارة: بغير سكنة مكة، مع ان المذكور فيها، حاضري المسجد الحرام، و اخرى: يقول: بأن المبدأ هو المسجد لا البلد، فكيف يجمع بين الأمرين! و قد ظهر مما ذكرنا انّ الأقوى هو القول الثاني، وفقا للمتن.
ثم انه بعد كون المبدأ هو بلد مكّة، وقع الكلام في ان المبدأ هل هو سور مكة، الذي كان موجودا في زمان صدور الرّواية، و لم تكن عبرة بالتوسعة الحاصلة لها بعد ذلك، أو ان المبدأ هو البلد، و لو مع تغيره و توسّعه، كما في هذه الأزمنة التي وقعت فيها التوسعة العجيبة؟ فيه وجهان، بل قولان: اختار أوّلهما بعض الأعاظم- قده-، على ما في تقريراته في شرح العروة، من دون ان يقيم دليلا على ما قواه، و لكن الظاهر هنا و في نظائره، كإحرام حج التمتع، الذي يجب ان يكون من مكّة، هو الثاني. فإنه بعد ان جعل المدار هو بلد مكّة- على ما استظهرناه من الآية و الرّواية- يكون الملاك هو هذا العنوان، كما في نفس عنوان المسجد الحرام، حيث انه أيضا قد توسّع في الأزمنة المتأخرة، و لا مجال لدعوى اختصاص ما يترتب عليه