تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - في أقسام الحجّ
..........
و ثمانية عشر ميلا من خلفها، و ثمانية عشر ميلا عن يمينها، و ثمانية عشر ميلا عن يسارها، فلا متعة له، مثل مرّ و أشباهه. [١] قال صاحب الوسائل بعد نقل الرواية: هذا غير صريح في حكم ما زاد عن ثمانية عشر ميلا، فهو موافق لغيره فيها و فيما دونها، فيبقى تصريح حديث زرارة و غيره بالتفصيل سالما عن المعارض. هذا، و لكن وقوع الرواية تفسيرا للاية التي هي في مقام التحديد و التقسيم يأبى عن الحمل المذكور.
و قد جمع بينها و بين صحيحة زرارة المتقدمة، صاحب المدارك بالحمل على التخيير، و كون من بعد بثمانية عشر ميلا مخيرا بين التمتع و غيره، و من بعد بثمانية و أربعين متعيّنا عليه التمتع، و لكنه ذكر بعد ذلك: انه كما ترى شاهد له، و أضيف إليه وجود الشاهد على خلافه، و هو عدم كونه مفتى به لأحد من الأصحاب، مضافا الى مخالفته للآية الشريفة الظاهرة في عدم التخيير بين التمتع و غيره.
فالظاهر ان يقال: بأن إعراض الأصحاب بأجمعهم عن هذه الرواية يسقطها عن الحجية، لو لم يكن لها معارض، فضلا عما إذا كان كما في المقام.
ثم انه استدل للقول الآخر و هو اثنا عشر ميلا، الذي أصرّ عليه صاحب الجواهر- قده- بوجوه.
الأوّل: ما ذكره في أوّل كلامه و في أخره أيضا، من: انه هنا إطلاقات تدل على وجوب التمتع، و انه وظيفة كل من يجب عليه الحج، و يكون أمر الخارج منه دائرا بين الأقل و الأكثر، و اللازم الاقتصار على القدر المتيقن، و هو من الاثنى عشر ميلا فما دون.
و الجواب عنه: أوّلا: انه لا يوجد في شيء من الكتاب و السّنة ما يدلّ بعمومه أو
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب السادس ح- ١٠.