تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - في أقسام الحجّ
..........
ذكر في الرواية المتقدمة.
و مع ذلك يكون في الصحيحة تشويش و اضطراب، من جهة احتمال كون قوله- ع- ذات عرق .. مثالا للثمانية و الأربعين من بعض الجوانب، و عليه، فيقع مضافا إليه لكلمة «دون» المضافة إلى الثمانية و الأربعين. فتدل على اعتبار كون الحدّ دون الأمرين، و يحتمل ان يكون مرتبطا بنفس هذه الكلمة، و يكون مثالا لدون الثمانية و الأربعين و الوجه في التمثيل بهما، مع سعة دائرة الكلمة، كونهما واقعين في أخر الحد، و كذا في الرواية تشويش من جهة قوله- ع-: كما يدور حول مكة، لعدم وضوح ارتباطه بما قبله، كما لا يخفى.
ثم انه أورد في الوسائل رواية بعنوان انّها رواية أخرى لزرارة، و تبعه في ذلك الكتب الفقهية، و هي ما رواه الشيخ بإسناده عن علي بن السندي عن حمّاد عن حريز عن زرارة، عن أبي جعفر- عليه السلام- قال: سألته عن قول اللَّه «ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» قال: ذلك أهل مكة، ليس لهم متعة، و لا عليهم عمرة، قال: قلت: فما حدّ ذلك؟ قال: ثمانية و أربعين ميلا من جميع نواحي مكّة، دون عسفان و دون ذات عرق. [١] و قبل البحث في سنده و دلالته، نقول: انه لا ينبغي الإشكال في عدم كونها رواية أخرى غير روايته الأولى، لأن مرجع المغايرة إلى سؤال زرارة عن أبي جعفر- ع- شيئا واحدا مرّتين، و هو لا يناسب مقام زرارة، خصوصا بعد كون البناء على ضبط السؤال و الجواب و كتابة الرّوايات، حفظا لكلماتهم- عليهم السّلام- للأخلاف الآتية و الأزمنة المستقبلة، للاجتهاد و الاستنباط، فإنه حينئذ لا يبقى وجه لتعدد السّؤال. و يؤيد وحدة الروايتين كون الراوي عن زرارة في كليهما هو
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب السّادس ح- ٧.