تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - في أقسام الحجّ
..........
فليس لأحد الّا ان يتمتع، لأنّ اللَّه انزل ذلك في كتابه، و جرت به السنّة من رسول اللَّه- ص. [١] و هذه الرواية أدلّ روايات هذه الطائفة، لأنّها مضافا الى دلالتها على حصر مشروعية الحج في التمتع، اي بالإضافة إلى النائي، للتفريع على قوله تعالى «فَمَنْ تَمَتَّعَ ..» الوارد فيمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، وقع فيها الاستشهاد بالاية، و قد مرّ مرارا: ان مرجع الاستشهاد و الاستدلال بالكتاب الى ظهور الكتاب في نفسه في ذلك. غاية الأمر، توقف ذلك على ملاحظته و النظر فيه، و الّا فلو كان الحكم الذي استدل له بالكتاب، غير متفاهم من ظاهر الآية عرفا، بل كان امرا مخالفا للظاهر، قد بيّنه الامام عليه السلام. فتفسيره و ان كان حجة في هذا الحال الّا انه لا يبقى معه مجال للاستدلال بالكتاب، خصوصا إذا كان الناس و مراجعهم مخالفين، فهذه الرواية شاهدة على ما ذكرنا من تمامية دلالة الكتاب، و انه لا وجه للخدشة في دلالته بعدم كون مفادها حصر النائي بالتمتع، بل حصر الثاني بالأوّل.
و منها: صحيحة أخرى للحلبي، قال: سألت أبا عبد اللَّه- عليه السلام- عن الحج. فقال: تمتع، ثم قال: انّا إذا وقفنا بين يدي اللَّه تعالى قلنا: يا ربّنا أخذنا بكتابك، و قال النّاس: رأينا رأينا، و يفعل اللَّه بنا و بهم ما أراد. [٢] و لكنه يمكن المناقشة في دلالتها على التعين: بان قوله- ع-: تمتع. و ان كان ظاهرا في نفسه في تعين التمتع، الّا انه بلحاظ وقوعه في مقام توهم الحظة، لكونه على خلاف معتقد الناس، لا يبقى مجال للاستدلال به على التعين، كما لا يخفى.
[١] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثالث ح- ٢.
[٢] وسائل أبواب أقسام الحج الباب الثالث ح- ٣.